عدد زائرى الموقع :  524848
وقال مَحْفُوظٌ : أَكْثَرُ النَّاسِ خَيْرًا أَسْلَمُهُمْ صَدْرًا لِلْمُسْلِمِينَ . قال الْجُنَيْدُ : الطُّرُقُ كُلُّهَا مَسْدُودَةٌ علَى الْخَلْقِ إِلاَّ مَنِ اقْتَفَى أَثَرَ الرَّسُولِ وَاتَّبَعَ سُنَّتَهُ ولَزِمَ طَرِيقَتَهُ، فإنَّ طُرُقَ الْخَيْرَاتِ كُلَّها مفتوحةٌ عليه . وقال سفيان الثوري : إِنَّما أَرْبَابُ الْعِلْمِ الذين هُمْ أَهْلُه الذينَ يعملون به نَظَرَ يَحْيَى يَوْمًا إلى إنسانٍ وهُوَ يُقَبِّلُ وَلَدًا له صَغِيرًا ، فقالَ : أَتُحِبُّهُ ؟ قال: نَعَمْ، قال : هَذا حُبُّكَ له إِذْ وَلَدْتَهُ، فَكَيْفَ بِحُبِّ اللهِ له إِذْ خَلَقَهُ ؟ قال الرَّبِيعُ : سَمِعْتُ الشافعيَّ مِرَارًا كثيرةً يقولُ: ليسَ العلمُ ما حُفِظَ ، العلمُ ما نَفَعَ قال بِشْرٌ الْحَافِي: إنْ لَمْ تَعْمَلْ بِالطَّاعَةِ فَلا تَعْصِ . وقال بِلالٌ بن سعد: لا تَكُنْ وَلِيًّا للهِ في الْعَلانِيَةِ وعَدُوَّهُ في السِّرِّ. قال رجلٌ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: عِظْنِي ولا تُكْثِرْ عَليَّ فَأَنْسَ ، فقال له: اِقْبَلِ الْحَقَّ مِمَّنْ جاءَكَ به وإنْ كانَ بَعِيدًا بَغِيضًا، وَارْدُدِ الباطلَ على مَن جاءَكَ به وإنْ كانَ حَبِيبًا قَرِيبًا . قال أبو الدرداء: مُعَاتَبَةُ الأَخِ خَيْرٌ لكَ مِن فَقْدِهِ، ومَنْ لكَ بِأَخِيكَ كُلِّه، أَعْطِ أخاكَ ولِنْ له، ولا تُطِعْ فيه حاسِدًا فَتَكُونَ مِثْلَهُ، إذًا يَأْتِيكَ الْمَوْتُ فَيَكْفِيكَ فَقْدُهُ، وكيفَ تَبْكِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وفي حَياتِه ما قَدْ كُنْتَ تَرَكْْتَ وَصْلَهُ ؟ كان أبو بكرٍ الْكِتَّانِيُّ يقولُ: إذا سألتَ اللهَ التَّوْفِيقَ فَابْتَدِئْ بِالْعَمَلِ . عن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ قال: هذا الَّذِي تَرَوْنَ كُلُّهُ أو عَامَّتُهُ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وما بِتُّ مُنْذُ ثلاثينَ سنةً إِلاَّ وأنا أَدْعُو لِلشَّافِعِيِّ . قال الشافعي: طَلَبُ العلمِ أَفْضَلُ مِن صَلاةِ النَّافلةِ . قال حَمَّادٌ: رَأَيْتُ أَيُّوبَ لا يَنْصَرِفُ مِن سُوقِهِ إِلاَّ مَعَهُ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ لِعِيَالِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ قَارُورَةَ الدُّهْنِ بِيَدِهِ يَحْمِلُهَا ، فَقُلْتُ له في ذلكَ فقالَ: إِنِّي سَمِعْتُ الْحَسَنَ يقولُ: إنَّ المؤمنَ أَخَذَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَدَبًا حَسَنًا ، فإذا أُوسِعَ عليه أَوْسَعَ، وإذا أُمْسِكَ عليه أَمْسَكَ. قال بِلالُ بْنُ سَعْدٍ : الذِّكْرُ ذِكْرَانِ : ذِكْرٌ بِاللِّسَانِ حَسَنٌ جَمِيلٌ ، وذِكْرُ اللهِ عِنْدَ ما أَحَلَّ وحَرَّمَ أَفْضَلُ . قال أبو حازمٍ : ابْنَ آدَمَ ، بَعْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ . قال أبو حازم: مَنْ عَرَفَ الدُّنيا لَمْ يَفْرَحْ فيها بِرَخَاءٍ ولَمْ يَحْزَنْ علَى بَلْوَى . قال سفيانُ الثوريُّ: حُرِمْتُ قِيَامَ اللَّيْلِ بِذَنْبٍ أَحْدَثْتُهُ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ . قال أبو الدرداء: لا تُكَلِّفُوا الناسَ ما لَمْ يُكَلَّفُوا، ولا تُحَاسِبُوا النَّاسَ دُونَ رَبِّهِم، ابْنَ آدَمَ، عَلَيْكَ نَفْسَكَ، فإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ ما يَرَى في الناسِ يَطُولُ حُزْنُهُ ولا يَشْفِ غَيْظَهُ . قِيلَ لِحَمْدُونَ بْنِ أحمدَ: ما بَالُ كَلامِ السَّلَفِ أَنْفَعُ مِن كَلامِنَا ؟ قال: لأَنَّهم تَكَلَّمُوا لِعِزِّ الإسلامِ ونَجاةِ النُّفُوسِ ورِضَاءِ الرحمنِ ، ونحنُ نَتَكَلَّمُ لِعِزِّ النَّفْسِ وطَلَبِ الدُّنيا وقَبُولِ الْخَلْقِ . قال بَكْرٌ الْمُزَنِيُّ: إِنْ عَرَضَ لكَ إِبْلِيسُ بأنَّ لكَ فَضْلاً علَى أَحَدٍ مِن أَهْلِ الإسلامِ فَانْظُرْ، فإنْ كانَ أَكْبَرَ منكَ فَقُلْ قد سَبَقَنِي هذا بالإيمانِ والعملِ الصَّالِحِ فهو خَيْرٌ مِنِّي، وإنْ كانَ أَصْغَرَ منكَ فَقُلْ قد سَبَقْتُ هذا بِالْمَعاصِي وَالذُّنُوبِ وَاسْتَوْجَبْتُ الْعُقُوبَةَ فهو خيرٌ مِنِّي ؛ فإنَّكَ لا تَرَى أحدًا مِن أَهْلِ الإسلامِ إِلاَّ أَكْبَرَ منكَ أو أَصْغَرَ منكَ . قال: وإنْ رَأَيْتَ إِخْوَانَكَ المسلمينَ مَنْ يُكْرِمُونَك ويُعَظِّمُونَك ويَصِلُونَك فقل أنتَ: هذا فَضْلٌ أَخَذُوا به ، وإنْ رَأَيْتَ منهم جَفاءً وَانْقِبَاضًا فقلْ هذا ذَنْبٌ أَحْدَثْتُهُ . كان طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ إذا ذُكِرَ عندَه الاختلافُ قال: لا تَقُولُوا الاخْتِلاَفَ، ولكنْ قُولُوا : السَّعَة . قال إبراهيمُ بْنُ أَدْهَمَ لِشَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ : يا شَقِيقُ ، لَمْ يَنْبُلْ عندَنا مَن نَبُلَ بِالْحَجِّ ولا بِالْجِهَادِ، وإِنَّما نَبُلَ عندَنا مَن نَبُلَ مَن كان يَعْقِلُ ما يَدْخُلُ جَوْفَهِ مِن حِلِّهِ . قال أبو حَبِيبٍ الْبَدَوِيُّ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: مَنْعُ اللهِ عَطاءٌ، وذلك أَنَّه لا يَمْنَعُ مِن بُخْلٍ ولا عُدْمٍ ، إِنَّما مَنْعُهُ نَظَرٌ وَاخْتِبَارٌ . وقال الثوري : ما أُعْطِيَ رَجُلٌ مِنَ الدنيا شيئًا إِلاَّ قِيلَ له: خُذْهُ ومِثْلَهُ حُزْنًا ! قالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ما رأيتُ مِثْلَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلَ، صَحِبْنَاهُ خَمْسِينَ سَنَةً ما افْتَخَرَ علينا بِشَيْءٍ مِمَّا كان فيه مِنَ الصَّلاحِ وَالْخَيْرِ . قال عبدُ الرحمنِ بْنُ مَهْدِيِّ لِبِشْرٍ: إِنَّا لَنَجْلِسُ مَجْلِسَ خَيْرٍ وبَرَكَةٍ، فقال: نِعْمَ الْمَجْلِسُ ، فقال عبدُ الرحمنِ: إنَّه رُبَّمَا لَمْ يُجْلَسْ إليَّ فَكُنْتُ أَغْتَمُّ، فقالَ: إنْ كُنْتَ تَشْتَهِي أنْ يُجْلَسَ إليكَ اتْرُكْ هذا الْمَجْلِسَ . قال الْفُضَيْلُ: رَأَيْتُ أَبِي في الْمَنَامِ فَقُلْتُ: يا أَبَتِ ما صَنَعَ اللهُ بِكَ ؟ قال: لَمْ أَرَ لِلْعَبْدِ خَيْرًا مِن رَبِّهِ . قال رِيَاحٌ: كَما لا تَنْظُرُ الأَبْصَارُ إلى شُعَاعِ الشَّمْسِ، كذلك لا تَنْظُرُ قُلُوبُ مُحِبِّي الدُّنيا إلى نُورِ الْحِكْمَةِ أَبدًا . قال عليُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ : الْعَمَلُ الصَّالِحُ هو الذي لا تُحِبُّ أَنْ يَحْمَدَكَ عليه أَحَدٌ إِلاَّ اللهَ . وقال ابنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: لا يَثِقُ الناسُ بِعِلْمِ عالِمٍ لا يَعْمَلُ ، ولا يُرْضَى بِقَوْلِ عالِمٍ لا يَرْضَى . قال يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرٍ : لا يَأْتِي الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجَسَدِ وقال الشافعي : مَنْ وَعَظَ أخاهُ سِرًّا فَقَدْ نَصَحَهُ وزَانَهُ ، ومَنْ وَعَظَهُ عَلانِيَةً فَقَدْ فَضَحَهُ وخَانَهُ . قال إسحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لِلْفُضَيْلِ: لَوْ حَدَّثْتَنِي بأحاديثَ فَوائِدَ ليستْ عِنْدِي ؟ فقال له الْفُضَيْلُ: إنَّك مَفْتُونٌ، أَمَا واللهِ لو عَمِلْتَ بما سَمِعْتَ ! سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مِهْرَانَ يقول: إذا كانَ بينَ يَدَيْكَ طَعامٌ تَأْكُلُهُ، فَتَأْخُذُ اللُّقْمَةَفَتَرْمِي بِهَا خَلْفَ ظَهْرِكَ، كُلَّمَا أَخَذْتَ لُقْمَةً رَمَيْتَ بها خَلْفَ ظَهْرِكَ، مَتَى تَشْبَعُ ؟! قال إبراهيمُ بْنُ أحمدَ الْخَوَّاصُ : مَنْ لَمْ يَصْبِرْ لَمْ يَظْفَرْ ، وإِنَّ لإِبْلِيسَ وَثاقَيْنِ ما أَوْثَقَ بَنِي آدَمَ بِأَوْثَقَ منهما : خَوْفَ الْفَقْرِ، والطَّمْعَ . وقال : إذا رَأَيْتَ رَبَّكَ يُتَابِعُ نِعَمَهُ عليكَ وأنتَ تَعْصِيهِ، فَاحْذَرْهُ . قال مالكُ بنُ دِينَارٍ: رأيتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ في مَنامِي بعدَ مَوْتِه بِسَنَةٍ، فَسَلَّمْتُ عليه فَلَمْ يَرُدّ عَليَّ السَّلامَ، فقلتُ: لِمَ لا تَرُدّ عليَّ السَّلامَ؟ قال: أنا مَيِّتٌ فَكَيْفَ أَرُدُّ السَّلامَ، فقلتُ: ماذا لَقِيتَ يَوْم الْمَوْتِ ؟ قال: قد لَقِيتُ أَهْوَالاً وزَلاَزِلَ عِظَامًا شِدَادًا، قلتُ: وماذا كانَ بَعْدَ ذلكَ؟ قال: وما تُرَاهُ يكونُ مِنَ الْكَرِيمِ! قَبِلَ مِنَّا الْحَسَناتِ، وعَفا لنا عَنِ السَّيِّئَاتِ، وضَمِنَ عَنَّا التَّبِعَاتِ . قالَ أحمدُ بْنُ عاصِمٍ الأَنْطَاكِيُّ: هذه غَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ : أَصْلِحْ فِيمَا بَقِيَ يُغْفَرْ لك فِيمَا مَضَى . عنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍرَضِيَ اللهُ عنه قال: ما مِن عَبْدٍ تَرَكَ شَيْئًا للهِ عَزَّ وجَلَّ إِلاَّ أَبْدَلَهُ اللهُ به ما هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، وما تَهَاوَنَ به عَبْدٌ فَأَخَذَهُ مِن حيثُ لا يَصْلُحُ إِلاَّ آتاهُ اللهُ ما هو أَشَدُّ عليهِ مِنْهُ مِن حيثُ لا يَحْتَسِبُ . قال أبو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : إنَّ أَحَدَهُمْ لو سَقَطَ منه دِرْهَمٌ لَظَلَّ يَوْمَهُ يقول: إِنَّا للهِ ، ذَهَبَ دِرْهَمِي، ولا يَقُولُ ذَهَبَ يَوْمِي ما عَمِلْتُ فيه . وقال سفيان الثوري : ما ضَرَّهُمْ ما أَصَابَهُمْ في الدُّنْيَا، جَبَرَ اللهُ لهم كُلََّ مُصِيبَةٍ بِالْجَنَّةِ . سُئِلَ سفيانُ الثوريُّ: طَلَبُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إليكَ أَوِ الْعَمَلُ ؟ فقال: إِنَّمَا يُرَادُ الْعِلْمُ لِلْعَمَلِ، لا تَدَعْ طَلَبَ الْعِلْمِ لِلْعَمَلِ، ولا تَدَعِ الْعَمَلَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه قال: لَأَنْ أَعُولَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَهْرًا أو جُمُعَةً أو ما شاءَ اللهُ أَحَبَّ إليَّ مِنْ حَجَّةٍ بَعْدَ حَجَّةٍ . قال سفيانُ الثوريُّ : إذا تَرَأَّسَ الرجلُ سَرِيعًا أَضَرَّ بِكَثِيرٍ مِنَ الْعِلْمِ ، وإذا طَلَبَ وطَلَبَ بَلَغَ. قال سفيانُ: صَحِبْنَا رَبِيعَ بْنَ خَيْثَمٍ عشرينَ سَنَةً فَما تَكَلَّمَ إِلاَّ بِكَلِمَةٍ صالحةٍ تَصْعَدُ . كانَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لا يُمَاكِسُ في كُلِّ شَيْءٍ يَتَقَرَّبُ به إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ،فكان لا يُمَاكِسُ في ثَلاثٍ: في الأُجْرَةِ إلى مَكَّةَ، وفي الرَّقَبَةِ يَشْتَرِيها لِلْعِتْقِ ، وفي الأُضْحِيَّةِ . قال رجلٌ لِدَاوُدَ الطائِيِّ: يا أبا سليمانَ، لقد رَضِيتَ مِنَ الدنيا بِالْيَسِيرِ، قال: أَفَلاَ أَدُلُّكَ على مَن رَضِيَ بِأَقَلَّ منها ؟ مَنْ رَضِيَ بِالدُّنيا كُلِّهَا عِوَضًا عَنِ الآخِرَةِ ! وقالَ بِشْرٌ الْحَافِي: الْعَجَبُ أنْ تَسْتَكْثِرَ عَمَلَكَ وتَسْتَقِلَّ عَمَلَ النَّاسِ . قال الْجُنَيْدُ بْنُ محمدٍ لِرَجُلٍ : لا تَيْأَسْ مِن نَفْسِكَ وأنتَ تُشْفِقُ مِن ذَنْبِكَ وتَنْدَمُ عليه بعدَ فِعْلِكَ . وقال يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: لا تَسْتَبْطِئِ الإِجَابَةَ وقَدْ سَدَدْتَ طُرُقَاتِهَا بِالذُّنُوبِ . قال رجلٌ عندَ ابْنِ مَسْعُودٍ: ما أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، أَكُونُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ ! فقالَ عبدُ اللهِ: لَكِنْ هُنَاكَ رَجَلٌ وَدَّ لو أَنَّه إذا مَاتَ لَمْ يُبْعَثْ؛ يَعْنِي نَفْسَهُ . صَعَدَ سفيانُ الثوريُّ يُؤَذِّنُ الْعَصْرَ وتَرَكَ نَعْلَيْهِ في الْمِحْرَابِ، فَلَمَّا صَعَدَ رَأَى ابْنَ عَمٍّ له قَدْ أَخَذَ نَعْلَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى أَرْسَلَ إليه بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ! قال جَعْفَرٌ بن محمد : قال مُوسَى : يا رَبِّ أَسْأَلُكَ أَلاَّ يَذْكُرَنِي أَحَدٌ إِلاَّ بِخَيْرٍ ، قال : ما فَعَلْتُ ذلك لِنَفْسِي ! رُئِيَ إبراهيمُ بْنُ أَدْهَمَ في يَوْمٍ صائِفٍ وعليهِ جُبَّةُ فَرْوٍٍ مَقْلُوبَةٌ، في أَصْلِ سَيْلٍ ، مُسْتَلْقِيًا رَافِعًا رِجْلَيْهِ يقولُ: طَلَبَ الْمُلُوكُ الرَّاحَةَ فَأَخْطَئُوا الطَّرِيقَ . قال الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: دَخَلْتُ على الشافعيِّ وهو عَلِيلٌ فَسألَ عن أصحابِنا وقال: يا بُنَيَّ لَوَدَدْتُ أنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ تَعَلَّمُوا ـ يُرِيدُ كُتُبَهُ ـ ولا يُنْسَبُ إليّ منه شَيْءٌ . كان أبو الْقَاسِمِ الْجُنَيْدُ بْنُ محمدٍ كثيرًا ما يقولُ: عِلْمُنَا مَضْبُوطٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، مَنْ لَمْ يَحْفَظِ القرآنَ ولَمْ يَكْتُبِ الْحَدِيثَ ولَمْ يَتَفَقَّهْ لا يُقْتَدَى به . سَأَلَ رَجُلٌ أبا سُلَيْمَانَ عن أَقْرَبِ ما يَتَقَرَّبُ به الْعَبْدُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ، فَبَكَى أبو سُلَيْمَانَ وقال: أَفْضَلُ ما يَتَقَرَّبُ به الْعَبْدُ إلى اللهِ أَنْ يَطَّلِعَ علَى قَلْبِكَ وأَنْتَ لا تُرِيدُ مِنَ الدُّنيا والآخِرَةِ غَيْرَهُ . قال أبو الدرداء: حَذَرُ امْرِئٍ أَنْ تُبْغِضَهُ قُلُوبُ المؤمنينَ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُ ، وذلك أنَّ الْعَبْدَ يَخْلُو بِمَعاصِي اللهِ عزَّ وجلَّ فَيُلْقِي اللهُ بُغْضَهُ في قُلُوبِ المؤمنينَ مِن حيثُ لا يَشْعُرُ . عنْ أبي عَوَانَةَ قال: لو قِيلَ لِمَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ: إِنَّكَ مَيِّتٌ اليومَ أو غَدًا ، ما كان عندَه مِن مَزِيدٍ . وقال سفيان بْنُعُيَيْنَةَ: الْعِلْمُ إِنْ لَمْ يَنْفَعْكَ ضَرَّكَ ! وقال: رَحِمَ اللهُ رَجُلاً لَمْ يَغُرّهُ كَثْرَةُ ما يَرى مِن كَثْرَةِ الناسِ، ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ تَموتُ وَحْدَكَ، وتَدْخُلُ الْقَبْرَ وحدَك،وتُبعثُ وحدَك، وتُحاسَبُ وحدَك، ابْنَ آدَمَ، وأنتَ الْمَعْنِيُّ وإِيَّاكَ يُرَادُ. قال سفيانُ بْنُعُيَيْنَةَ: لا تَأْسَ علَى ما فاتَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لو رُزِقْتَ لأَتَاكَ ! قال حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: ما أَتَيْنَا سليمانَ التَّيْمِيَّ في ساعَةٍ يُطَاعُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيها إِلاَّ وَجَدْنَاهُ مُطِيعًا؛ إِنْ كانَ في ساعَةِ صَلاةٍ وَجَدْنَاهُ مُصَلِّيًا، وإنْ لَمْ تَكُنْ ساعةَ صَلاةٍ وَجَدْنَاهُ إِمَّا مُتَوَضِّئًا أو عَائِدًا مَرِيضًا أو مُشَيِّعًا لِجِنَازَةٍ أو قاعِدًا في الْمَسْجِدِ. فَكُنَّا نَرَى أنَّه لا يُحْسِنُ يَعْصِي اللهَ عَزَّ وجَلَّ ! سُئِلَ الْجُنَيْدُ بْنُ محمدٍ عنْ حَقِيقةِ الشُّكْرِ فقال : أَلاَّ يُسْتَعانَ بِشَيْءٍ مِن نِعَمِهِ علَى مَعاصِيه . وقال: الْفَاجِرُ الرَّاجِي لِرَحْمَةِ اللهِ أَقْرَبُ إلى اللهِ مِنَ الْعَابِدِ الذي يَرَى أَنَّهُ لا يَنالُ ما عِنْدَ اللهِ إِلاَّ بِعَمَلِهِ . قال سفيان الثوري: ليس طَلَبُ العلمِ فُلانٌ عن فلانٍ، إنَّما طَلَبُ العلمِ الْخَشْيَةُ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ وقال سفيان بْن ُعُيَيْنَةَ: قالَتِ العلماءُ : الْمَدْحُ لا يَغُرُّ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ . قال أبو إسحاقَ الفزاريُّ: إنَّ مِنَ النَّاسِ مَن يُحِبُّ الثَّناءَ عليه وما يُسَاوِي عندَ اللهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ . قال الحارثُ بْنُ أَسَدٍ الْمُحَاسَبَيُّ: لا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أنْ يَطْلُبَ الْوَرَعَ بِتَضْيِيعِ الْوَاجِبِ . كان القلانسيُّ يقولُ: بِنَاءُ مَذْهَبِنَا علَى شَرَائِطَ ثَلاثٍ: لا نُطَالِبُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بِوَاجِبِ حَقِّنَا، ونُطَالِبُ أَنْفُسَنا بِحُقُوقِ الناسِ ، ونُلْزِمُ أَنْفُسَنا التَّقْصِيرَ في جميعِ ما نَأْتِي به . وقال الطّمِسْتَانِيُّ: إِيَّاكَ وَالاغْتِرَارَ بِلَعَلَّ وعَسَى ، وعليكَ بِالْهِمَّةِ، فإِنَّها مُقَدِّمَةُ الأشياءِ وعليها مَدَارُهَا وإليها رُجُوعُهَا . قال ثابتٌ: إنَّ أَهْلَ ذِكْرِ اللهِ لَيَجْلِسُونَ إلى ذِكْرِ اللهِ وإنَّ عليهِم مِنَ الآثامِ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ، وإِنَّهم لَيَقُومُونَ مِن ذِكْرِ اللهِ عُطْلاً ما عليهِم منها شَيْءٌ . عن بكرِ بْنِ عبدِاللهِ قال: إنَّ اللهَ لَيُجْرِعُ عَبْدَهُ المؤمنَ مِنَ الْمَرَارَةِ لِمَا يُرِيدُ به مِن صَلاحِ عاقِبَةِ أَمْرِهِ . قال بكرٌ : أَمَا رَأَيْتُمُ الْمَرْأَةَ تَسْقِي وَلَدَها الصَّبْرَ تُرِيدُ به عافِيَتَهُ ؟ قال أبو إِدْرِيسٍ الْخَوْلانِيُّ: مَنْ جَعَلَ هُمُومَهُ هَمًّا وَاحِدًا كَفَاهُ اللهُ هُمُومَهُ ، ومَن كان له في كُلِّ يَوْمٍ هَمٌّ لَمْ يُبَالِ اللهُ في أيِّهَا هَلَكَ . عادَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فقالَ سُفْيَانُ: يا أَبا سَلَمَةَ أَتَرَى يَغْفِرُ اللهُ لِمِثْلِي؟ فقالَ حَمَّادٌ: واللهِ لَوْ خُيِّرْتُ بينَ مُحَاسَبَةِ اللهِ إِيَّايَ وبينَ مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ لَاخْتَرْتُ مُحاسَبةَ اللهِ تَعالَى على مُحَاسَبةِ أَبَوَيَّ، وذلكَ أنَّ اللهَ تَعالَى أَرْحَمُ بِي مِن أَبَوَيَّ . قال الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: إِنَّما جُعِلَتِ الْعِلَلُ لِيُؤَدَّبَ بها الْعِبَادُ، ليس كُلُّ مَن مَرِضَ ماتَ ! وقال سفيان بْنُعُيَيْنَةَ: مَنْ رَأَى أَنَّه خَيْرٌ مِن غَيْرِهِ فَقَدِ اسْتَكْْبَرَ، وذَاكَ أنَّ إِبْلِيسَ إِنَّما مَنَعَهُ مِنَ السُّجُودِ لآدَمَ عليه السَّلامُ اسْتِكْبَارُهُ . قال ضِرَارٌ : يقول إِبْلِيسُ: إِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِن ابْنِ آدَمَ ثَلاثًا أَصَبْتُ منه حَاجَتِي: إذا نَسِيَ ذُنُوبَهُ، وإذا اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ ، وإذا أُعْجِبَ بِرَأْيِه . وقال علي رَضِيَ اللهُ عنه: أَلاَ إِنَّ الْفَقِيهَ كُلَّ الْفِقْهِ الَّذِي لا يُقَنِّطُ الناسَ مِن رَحْمَةِ اللهِ، ولا يُؤَمِّنُهم مِن عذابِ اللهِ، ولا يُرَخِّصُ لهم في مَعاصِي اللهِ، ولا يَدَعُ القرآنَ رَغْبَةً عنه إلى غَيْرِهِ. قال رجلٌ لِبِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ: عِظْنِي، قال: عَسْكَرُ الْمَوْتَى يَنْتَظِرُونَكَ! وقال سفيان الثوري : الزُّهْدُ في الدنيا قِصَرُ الأَمَلِ، ليس بِأَكْلِ الْغَلِيظِ ولا لُبْسُ الْخَشِنِ . قال الشافعي: السَّخَاءُ وَالْكَرَمُ يُغَطِّيَانِ عُيُوبَ الدُّنيا والآخِرَةِ، بَعْدَ أَلاَّ يَلْحَقَهُمَا بِدْعَةٌ . قالَ أَيُّوبُ: إذا لَمْ يَكُنْ ما تُرِيدُفَأَرِدْ ما يَكُونُ. عنِ الْحَسَنِ البصري قال : ابْنَ آدَمَ، إِنَّما أنتَ أَيَّامٌ، كُلَّما ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ ! قال أبو الدَّرْدَاءِ: الناسُ ثلاثةٌ: عالمٌ ، ومتعلمٌ ، والثالثُ هَمَجٌ لا خَيْرَ فيه. قال الشافعيُّ : ما ناظَرْتُ أحدًا قَطُّ إِلاَّ أَحْبَبْتُ أنْ يُوَفَّقَ ويُسَدَّدَ ويُعَانَ ويكونَ عليه رِعَايَةٌ مِنَ اللهِ وحِفْظٌ ، وما ناظرتُ أحدًا إِلاَّ ولَمْ أُبَالِ بَيَّنَ اللهُ الْحَقَّ على لِسَانِي أو لِسَانِه . قال السَّرِىُّ: خَفِيَتْ عليَّ عِلَّةٌ ثلاثينَ سَنَةً ، وذلك أنَّا كُنَّا جَماعةً نُبَكِّرُ إلى الْجُمُعَةِ، ولنا أَماكِنُ قد عُرِفَتْ بنا لا نَكادُ أَنْ نَخْلُوَ عنها ، فَماتَ رَجُلٌ مِن جِيرَانِنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَيِّعَ جِنَازَتَهُ فَشَيَّعْتُهَا وأَضْحَيْتُ عن وَقْتِي ، ثم جِئْتُ أُرِيدُ الْجُمُعَةَ ، فَلَمَّا أنْ قَرُبْتُ مِنَ المسجدِ قالتْ لي نَفْسِي: الآنَ يَرَوْنَكَ وقد أَضْحَيْتَ وتَخَلَّفْتَ عن وَقْتِكَ. فَشَقَّ ذلك عليَّ ، فقلتُ لِنَفْسِي: أَرَاكِ مُرَائِيَةً مُنْذُ ثلاثينَ سَنَةً وأنا لا أَدْرِي . فَتَرَكْتُ ذلكَ المكانَ الذي كُنْتُ آتِيهِ فَجَعَلْتُ أُصَلِّي في أماكنَ مختلفةٍ لِئَلاَّ يُعْرَفَ مكاني هذا . دَخَلَ علَى أبي بَكْرٍ الْوَرَّاقِ رجلٌ فقال: إِنِّي أَخافُ مِن فُلاَنٍ ، فقال : لا تَخَفْ منه ، فَإِنَّ قَلْبَ مَن تَخافُهُ بِيَدِ مَنْ تَرْجُوهُ . قال أحمدُ بنُ أبي الْحَوَارِيِّ: إذا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ بِتَرْكِ الدُّنيا عندَ إِدْبَارِهَا فهو خُدْعَةٌ، وإذا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ بِتَرْكِهَا عندَ إِقْبَالِهَا فَذَاكَ . قال حيلان بن فروة : إذا فُتِحَ لِأَحَدِكم بابُ خَيْرٍ فَلْيُسْرِعْ إليه فإِنَّهُ لا يَدْرِي مَتَى يُغْلَقُ عنه . وقال شقيق البلخي : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ غَرَسَ نَخْلَةً وهو يخافُ أنْ يَحْمِلَ شَوْكًا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ رَجُلٍ زَرَعَ شَوْكًا وهو يَطْمَعُ أنْ يَحْصُدَ تَمْرًا، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ! كُلُّ مَنْ عَمِلَ حَسَنًا فإنَّ اللهَ لا يَجْزِيهِ إِلاَّ حَسَنًا، ولا تَنْزِلُ الأَبْرَارُ مَنازِلَ الْفُجَّارِ . قال الفضيلُ بنُ عِياضٍ لابْنِه: يا عَلِيُّ، لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّكَ تُسَاوِي شيئًا، الذُّبَابُ أَطْوَعُ للهِ مِنْكَ ! كان عمرُ يقولُ: أَحْسِنْ بِصَاحِبِكَ الظَّنَّ حتى يَغْلِبَكَ، وإذا سَمِعْتَ كَلِمَةً مِن امْرِئٍ مُسْلِمٍٍ فلا تَحْمِلْهَا علَى شَيْءٍ مِنَ الشَّرِّ ما وَجَدْتَ لها مَحْمَلاً مِنَ الْخَيْرِ . قال ذُو النُّونِ: ما طابَتِ الدُّنيا إِلاَّ بِذِكْرِهِ، ولا طابَتِ الآخرةُ إِلاَّ بِعَفْوِهِ، ولا طابتِ الْجِنَانُ إلاَّ بِرُؤْيَتِه . قال الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: لَيْسَتِ الدَّارُ دَارَ إِقَامَةٍ، وإِنَّما أُهْبِطَ آدَمُ إليها عُقُوبَةً، أَلاَ تَرَى كيفَ يَزْوِيهَا عنه ، يُمَرِّرُ عليه بِالْجُوعِ مَرَّةً وبِالْعُرْيِ مَرَّةً وبِالْحَاجَةِ مَرَّةً ؟ كَما تَصْنَعُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ بِوَلَدِهَا، تَسْقِيهِ مَرَّةً حَضِيضًا ومَرَّةً صَبِرًا ، وإِنَّما تُرِيدُ بذلكَ ما هو خَيْرٌ له . قال حاتمٌ الأصم : أََجِّلْ أربعةََ أشياءَ إلى أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وخُذِ الْجَنَّةَ: النَّوْمَ إلى الْقَبْرِ، وَالرَّاحَةَ إلى الصِّرَاطِ، وَالْفَخْرَ إلى الْمِيزَانِ ، وَالشَّهَوَاتِ إلى الْجَنَّةِ . كانَ ابْنُ عَيَّاشٍ الْمَنْتُوفُ يَقَعُ في عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ ويَشْتُمُهُ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ فقال: يا هذا لا تُفْرِطْ في شَتْمِنَا وأَبْقِ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا، فَإِنَّا لا نُكَافِئُ مَنْ عَصَى اللهَ فِينَا بِأَكْثَرَ مِنْ أنْ نُطِيعَ اللهَ فيه . قال الشافعي: العلمُ مُرُوءَةُ مَن لا مُرُوءَةَ له قال عُمَرُ بْنُ عبدِ الْعَزِيزِ لأَبِي حازِمٍ: عِظْنِي يا أبا حازِمٍ ، قال: اِضْطَجِعْ ثُمَّ اجْعَلِ الْمَوْتَ عندَ رَأْسِكَ، ثم انْظُرْ ما تُحِبُّ أنْ تَكُونَ فيه تلكَ السَّاعَةَ فَخُذْ فيه الآنَ، وما تَكْرَهُ أنْ تَكُونَ فيه تلكَ السَّاعةَ فَاتْرُكْهُ الآنَ . قِيلَ لِسُفْيَانَ : ما تَرَى فِيمَنْ كَسَبَ ثَلاثينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِن غَيْرِ حَقِّهَا وقال: أَقْعُدُ أُسَبِّحُ وأَحْمَدُ وأُكَبِّرُ حتَّى أَعْمَلَ مِنَ الْحَسناتِ بِعَدَدِ هذه ؟ فقال سفيانُ: فَلْيَرُدَّها قَبْلُ ؛ فإِنَّهُ لا يُقْبَلُ له ذِكْرٌ إِلاَّ بِرَدِّهَا . تَسَفَّهَ رجلٌ على حَمْدُونَ، فَسَكَتَ حَمْدُونُ وقالَ : يا أَخِي لَوْ نَقَصْتَنِي كُلَّ نَقْصٍ لَمْ تُنْقِصْنِي كَنَقْْصِي عِنْدِي ، ثُمَّ قالَ : تَسَفَّهَ رجلٌ على إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ فَاحْتَمَلَهُ وقال: لِأَيِّ شيءٍ تَعَلَّمْنَا الْعِلْمَ ؟!
 
  لغويات -كتب  
معركة الشعر الجاهلي بين الرافعي وطه حسين
معركة الشعر الجاهلي بين الرافعي وطه حسين ، بحث موضوعي مفصل ، أ.د. إبراهيم عوض ، القاهرة 1987 م
ملفات ملحقة

لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
جميع الحقوق الأدبية والمادية محفوظة لمالك الموقع