عدد زائرى الموقع :  299291
عادَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فقالَ سُفْيَانُ: يا أَبا سَلَمَةَ أَتَرَى يَغْفِرُ اللهُ لِمِثْلِي؟ فقالَ حَمَّادٌ: واللهِ لَوْ خُيِّرْتُ بينَ مُحَاسَبَةِ اللهِ إِيَّايَ وبينَ مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ لَاخْتَرْتُ مُحاسَبةَ اللهِ تَعالَى على مُحَاسَبةِ أَبَوَيَّ، وذلكَ أنَّ اللهَ تَعالَى أَرْحَمُ بِي مِن أَبَوَيَّ . كانَ الإمامُ مالكٌ يَقُولُ لِمَنْ أَتَى يَتَعَلَّمُ منه الْحَدِيثَ : ابْنَ أَخِي ، تَعَلَّمِ الأَدَبَ قَبْلَ أنْ تَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ . قال جعفرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : إذا بَلَغَكَ عن أَخِيكَ شَيْءٌيَسُوءُكَ فَلاَ تَغْتَمّ ، فإنَّكَ إنْ كُنْتَ كَما يَقُولُ كانتْ عُقُوبةً عُجِّلَتْ ، وإنْ كُنْتَ علَى غَيْرِ ما يَقُولُ كانتْ حَسَنَةً لَمْ تَعْمَلْهَا . قال بَكْرٌ الْمُزَنِيُّ: إِنْ عَرَضَ لكَ إِبْلِيسُ بأنَّ لكَ فَضْلاً علَى أَحَدٍ مِن أَهْلِ الإسلامِ فَانْظُرْ، فإنْ كانَ أَكْبَرَ منكَ فَقُلْ قد سَبَقَنِي هذا بالإيمانِ والعملِ الصَّالِحِ فهو خَيْرٌ مِنِّي، وإنْ كانَ أَصْغَرَ منكَ فَقُلْ قد سَبَقْتُ هذا بِالْمَعاصِي وَالذُّنُوبِ وَاسْتَوْجَبْتُ الْعُقُوبَةَ فهو خيرٌ مِنِّي ؛ فإنَّكَ لا تَرَى أحدًا مِن أَهْلِ الإسلامِ إِلاَّ أَكْبَرَ منكَ أو أَصْغَرَ منكَ . قال: وإنْ رَأَيْتَ إِخْوَانَكَ المسلمينَ مَنْ يُكْرِمُونَك ويُعَظِّمُونَك ويَصِلُونَك فقل أنتَ: هذا فَضْلٌ أَخَذُوا به ، وإنْ رَأَيْتَ منهم جَفاءً وَانْقِبَاضًا فقلْ هذا ذَنْبٌ أَحْدَثْتُهُ . قال رجلٌ لِلْحَسَنِ : يا أبا سَعِيدٍ: الرَّجُلُ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ، ثمَّ يُذْنِبُ ثم يَتُوبُ، حَتَّى مَتى؟ قال: ما أَعْلَمُ هذا إِلاَّ أَخْلاَقَ الْمُؤْمِنِينَ . رُئِيَ إبراهيمُ بْنُ أَدْهَمَ في يَوْمٍ صائِفٍ وعليهِ جُبَّةُ فَرْوٍٍ مَقْلُوبَةٌ، في أَصْلِ سَيْلٍ ، مُسْتَلْقِيًا رَافِعًا رِجْلَيْهِ يقولُ: طَلَبَ الْمُلُوكُ الرَّاحَةَ فَأَخْطَئُوا الطَّرِيقَ . قال سفيانُ الثوريُّ : إذا تَرَأَّسَ الرجلُ سَرِيعًا أَضَرَّ بِكَثِيرٍ مِنَ الْعِلْمِ ، وإذا طَلَبَ وطَلَبَ بَلَغَ. عن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ قال: هذا الَّذِي تَرَوْنَ كُلُّهُ أو عَامَّتُهُ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وما بِتُّ مُنْذُ ثلاثينَ سنةً إِلاَّ وأنا أَدْعُو لِلشَّافِعِيِّ . عنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍرَضِيَ اللهُ عنه قال: ما مِن عَبْدٍ تَرَكَ شَيْئًا للهِ عَزَّ وجَلَّ إِلاَّ أَبْدَلَهُ اللهُ به ما هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، وما تَهَاوَنَ به عَبْدٌ فَأَخَذَهُ مِن حيثُ لا يَصْلُحُ إِلاَّ آتاهُ اللهُ ما هو أَشَدُّ عليهِ مِنْهُ مِن حيثُ لا يَحْتَسِبُ . سَارَ إبراهيمُ بْنُ أَدْهَمَ مع بَعْضِ إخوانِه يُرِيدُونَ الإسكندريةَ، فَنَزَلُوا على نَهْرِ الأُرْدُنّ يَسْتَرِيحُونَ، فَقَرَّبَ واحدٌ منهم كُسَيْرَاتٍ يابِسَاتٍ ، فأَكَلُوهَا وحَمِدُوا اللهَ تَعالَى، وقامَ أَحَدُهم لِيَسْقِيَ إبراهيمَ فَسَارَعَهُ إبراهيمُ فَدَخَلَ النَّهْرَ حَتَّى بَلَغَ الماءُ رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَ وقال: الْحَمْدُ للهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَدَّ رِجْلَيْهِ وقال: لَوْ عَلِمَ الْمُلُوكُ وأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ ما نَحْنُ فيه مِنَ السُّرُورِ وَالنَّعِيمِ إذًا لَجَالَدُونَا بِأَسْيَافِهِم علَى ما نحن فيه مِنْ لَذَّةِ الْعَيْشِ وقِلَّةِ التَّعَبِ . قال حيلان بن فروة : إذا فُتِحَ لِأَحَدِكم بابُ خَيْرٍ فَلْيُسْرِعْ إليه فإِنَّهُ لا يَدْرِي مَتَى يُغْلَقُ عنه . عنْ أبي عَوَانَةَ قال: لو قِيلَ لِمَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ: إِنَّكَ مَيِّتٌ اليومَ أو غَدًا ، ما كان عندَه مِن مَزِيدٍ . وقال بِلالٌ بن سعد: لا تَكُنْ وَلِيًّا للهِ في الْعَلانِيَةِ وعَدُوَّهُ في السِّرِّ. قال جَعْفَرٌ بن محمد : قال مُوسَى : يا رَبِّ أَسْأَلُكَ أَلاَّ يَذْكُرَنِي أَحَدٌ إِلاَّ بِخَيْرٍ ، قال : ما فَعَلْتُ ذلك لِنَفْسِي ! كانَ أبو الْجَوْزَاءِ يَقُولُ: لَوْ أنَّ أُنَاسًا مِن فُقَهَائِكموأَغْنِيَائِكُمُ انْطَلَقُوا إلى رجلٍ فَقِيهٍ غَنِيٍّ فَسَألُوهُ كُوزًا مِن ماءٍ أَكانَ يُعْطِيهِم ؟ قالوا : يا أَبا الْجَوْزَاءِ ومَن يَمْنَعُ كُوزًا مِن ماءٍ؟ قال أبو الجوزاءِ: وَاللهِ إِنَّ اللهَ أَجْوَدُ بِجَنَّتِه مِن ذلك الرَّجُلِ بذلكَ الْكُوزِ مِن ماءٍ. قال حاتمٌ الأصم : أََجِّلْ أربعةََ أشياءَ إلى أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وخُذِ الْجَنَّةَ: النَّوْمَ إلى الْقَبْرِ، وَالرَّاحَةَ إلى الصِّرَاطِ، وَالْفَخْرَ إلى الْمِيزَانِ ، وَالشَّهَوَاتِ إلى الْجَنَّةِ . وقال سفيان بْن ُعُيَيْنَةَ: قالَتِ العلماءُ : الْمَدْحُ لا يَغُرُّ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ . قال مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ ؛ فإنَّ تَعَلُّمَهُ للهِ خَشْيَةٌ، وطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، ومُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عنه جِهَادٌ ، وتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لا يَعْلَمُه صَدَقَةٌ، وبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، لأَنَّهُ مَعالِمُ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ، ومَنَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، والأُنْسُ في الْوَحْشَةِ، وَالصَّاحِبُ في الْغُرْبَةِ ، وَالْمُحَدِّثُ في الْخَلْوَةِ، والدَّلِيلُ علَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالسِّلاَحُ على الأَعْدَاءِ، وَالدِّينُ عِنْدَ الأَجِلاَّءِ، يَرْفَعُ اللهُ به أَقْوَامًا ويَجْعَلُهم في الخيرِ قَادةً وأَئِمَّةً، تُقْتَبَسُ آثَارُهُمْ ، ويُقْتَدَى بِفِعَالِهم، ويُنْتَهَى إلى رَأْيِهِم، تَرْغَبُ الملائكةُ في خُلَّتِهم، وبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهم، يَسْتَغْفِرُ لهم كلُّ رَطْبٍ ويابِسٍ، حَتَّى الْحِيتَانُ في الْبَحْرِ وهَوَامُّهُ ، وسِبَاعُ الطَّيْرِ وأَنْعَامُهُ، لأَنَّ الْعِلْمَ حَياةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ، ومِصْبَاحُ الأبصارِ مِنَ الظُّلَمِ ، يُبْلَغُ بِالْعِلْمِ مَنازِلَ الأَخْيَارِ، وَالدَّرَجَةَ الْعُلْيَا في الدُّنيا والآخرةِ، وَالتَّفَكُّرُ فيه يُعْدَلُ بِالصِّيَام ،ومُدَارَسُتُه بِالْقِيَامِ ، بهِ تُوصَلُ الأرحامُ، ويُعْرَفُ الحلالُ مِنَ الحرامِ ، إِمَامُ الْعُمَّالِ وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ، يًُلْهَمُهُ السُّعَدَاءُ، ويُحْرَمُهُ الأَشْقِيَاءُ قال أحمدُ بنُ أبي الْحَوَارِيِّ: إذا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ بِتَرْكِ الدُّنيا عندَ إِدْبَارِهَا فهو خُدْعَةٌ، وإذا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ بِتَرْكِهَا عندَ إِقْبَالِهَا فَذَاكَ . وقال سفيان الثوري : الزُّهْدُ في الدنيا قِصَرُ الأَمَلِ، ليس بِأَكْلِ الْغَلِيظِ ولا لُبْسُ الْخَشِنِ . قالَ الأوزاعيُّ: مَن أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ كَفاهُ الْيَسِيرُ، ومَن عَلِمَ أنَّ مَنْطِقَهُ مِن عَمَلِهِ قَلّ كَلامُهُ . قال ابنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: كُنَّا نأتي العالِمَ، فَما نتعلمُ منْ أَدَبهِ أَحَبُّ إلينا مِن علمه . ذُكِرَ عِنْدَ الإمامِ أَحْمَدَ يَوْمًا رَجُلٌ ، فقالَ : يا بُنَيَّ الْفَائِزُ مَن فازَ غَدًا ولَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عندَه تَبِعَةٌ . وقالَ بشر الحافي : اُكْتُمْ حَسَناتِكَ كَما تَكْتُمُ سَيِّئَاتِكَ . قال السَّرِىُّ: خَفِيَتْ عليَّ عِلَّةٌ ثلاثينَ سَنَةً ، وذلك أنَّا كُنَّا جَماعةً نُبَكِّرُ إلى الْجُمُعَةِ، ولنا أَماكِنُ قد عُرِفَتْ بنا لا نَكادُ أَنْ نَخْلُوَ عنها ، فَماتَ رَجُلٌ مِن جِيرَانِنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَيِّعَ جِنَازَتَهُ فَشَيَّعْتُهَا وأَضْحَيْتُ عن وَقْتِي ، ثم جِئْتُ أُرِيدُ الْجُمُعَةَ ، فَلَمَّا أنْ قَرُبْتُ مِنَ المسجدِ قالتْ لي نَفْسِي: الآنَ يَرَوْنَكَ وقد أَضْحَيْتَ وتَخَلَّفْتَ عن وَقْتِكَ. فَشَقَّ ذلك عليَّ ، فقلتُ لِنَفْسِي: أَرَاكِ مُرَائِيَةً مُنْذُ ثلاثينَ سَنَةً وأنا لا أَدْرِي . فَتَرَكْتُ ذلكَ المكانَ الذي كُنْتُ آتِيهِ فَجَعَلْتُ أُصَلِّي في أماكنَ مختلفةٍ لِئَلاَّ يُعْرَفَ مكاني هذا . قال رجلٌ لِدَاوُدَ الطائِيِّ: يا أبا سليمانَ، لقد رَضِيتَ مِنَ الدنيا بِالْيَسِيرِ، قال: أَفَلاَ أَدُلُّكَ على مَن رَضِيَ بِأَقَلَّ منها ؟ مَنْ رَضِيَ بِالدُّنيا كُلِّهَا عِوَضًا عَنِ الآخِرَةِ ! قال أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ الله عنه : لا خَيْرَ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ، ولا شَرَّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ . قال ثابتٌ: إنَّ أَهْلَ ذِكْرِ اللهِ لَيَجْلِسُونَ إلى ذِكْرِ اللهِ وإنَّ عليهِم مِنَ الآثامِ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ، وإِنَّهم لَيَقُومُونَ مِن ذِكْرِ اللهِ عُطْلاً ما عليهِم منها شَيْءٌ . كانَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ إذا أَمْسَى يَقُولُ: هَذِهِ لَيْلَةُ الرُّكُوعِ فَيَرْكَعُ حَتَّى يُصْبِحَ ، وكان يقولُ إذا أَمْسَى: هذه لَيْلَةُ السُّجُودِ فَيَسْجُدُ حَتَّى يُصْبِحَ . وكان إذا أَمْسَى تَصَدَّقَ بِمَا في بَيْتِهِ مِنَ الْفَضْلِ مِنَ الطَّعامِ وَالثِّيَابِ ثم يقولُ : اللَّهُمَّ مَن ماتَ جُوعًا فَلا تُؤَاخِذْنِي به ، ومَن ماتَ عُرْيَانًا فَلا تُؤَاخِذْنِي به ! قال الرَّبِيعُ : سَمِعْتُ الشافعيَّ مِرَارًا كثيرةً يقولُ: ليسَ العلمُ ما حُفِظَ ، العلمُ ما نَفَعَ قال الْفُضَيْلُ: رَأَيْتُ أَبِي في الْمَنَامِ فَقُلْتُ: يا أَبَتِ ما صَنَعَ اللهُ بِكَ ؟ قال: لَمْ أَرَ لِلْعَبْدِ خَيْرًا مِن رَبِّهِ . قال حَبِيبٌ: لا تَقْعُدُوا فُرَّاغًا فإِنَّ الْمَوْتَ يَلِيكُمْ. قال أبو حازمٍ : ابْنَ آدَمَ ، بَعْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ . وقال: رَحِمَ اللهُ رَجُلاً لَمْ يَغُرّهُ كَثْرَةُ ما يَرى مِن كَثْرَةِ الناسِ، ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ تَموتُ وَحْدَكَ، وتَدْخُلُ الْقَبْرَ وحدَك،وتُبعثُ وحدَك، وتُحاسَبُ وحدَك، ابْنَ آدَمَ، وأنتَ الْمَعْنِيُّ وإِيَّاكَ يُرَادُ. قال أبو الدَّرْدَاءِ: الناسُ ثلاثةٌ: عالمٌ ، ومتعلمٌ ، والثالثُ هَمَجٌ لا خَيْرَ فيه. وقال سفيان الثوري : ما ضَرَّهُمْ ما أَصَابَهُمْ في الدُّنْيَا، جَبَرَ اللهُ لهم كُلََّ مُصِيبَةٍ بِالْجَنَّةِ . كان الرَّبِيعُ بعدَما أصابَه الْمَرَضُ يُهَادَى بينَ رَجُلَيْنِ إلى مَسْجِدِ قَوْمِه ، وكان النَّاسُ يقولون له: يا أبا يَزِيدَ، لَقَدْ رَخَّصَ اللهُ لك لو صَلَّيْتَ في بَيْتِكَ ، فيقولُ: إنَّه كَما تَقُولُونَ ولَكِنِّي سَمِعْتُهُ يُنَادِي : حَيَّ علَى الْفَلاحِ ، فَمَنْسَمِعَ مِنْكُمْ يُنَادَى : حَيَّ على الْفَلاحِ فَلْيُجِبْهُ ولَوْ زَحْفًا ، ولو حَبْوًا. قال الرَّبيعُ: لا يَغُرَّنَّكَ كَثْرَةُ ثَناءِ النَّاسِ مِن نَفْسِكَ فإِنَّهُ خالِصٌ إليكَ عَمَلُكَ . وقال: علَى قَدْرِ إِعْزَازِ الْمُؤْمِنِ لأَمْرِ اللهِ يُلْبِسُهُ اللهُ مِن عِزِّهِ ويُقِيمُ له الْعِزَّ في قُلوبِ المؤمنينَ، فَذَلِكَ قَوْلُه تَعالَى ( وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) قال ذُو النُّونِ: ما طابَتِ الدُّنيا إِلاَّ بِذِكْرِهِ، ولا طابَتِ الآخرةُ إِلاَّ بِعَفْوِهِ، ولا طابتِ الْجِنَانُ إلاَّ بِرُؤْيَتِه . قال أبو إسحاقَ الفزاريُّ: إنَّ مِنَ النَّاسِ مَن يُحِبُّ الثَّناءَ عليه وما يُسَاوِي عندَ اللهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ . قالَ أَيُّوبُ: إذا لَمْ يَكُنْ ما تُرِيدُفَأَرِدْ ما يَكُونُ. قال بلال بن سعد: ذِكْرُكَ حَسَناتِكَ ونِسْيَانُكَ سَيِّئَاتِكَ غِرَّةٌ. وقال الشافعي : مَنْ وَعَظَ أخاهُ سِرًّا فَقَدْ نَصَحَهُ وزَانَهُ ، ومَنْ وَعَظَهُ عَلانِيَةً فَقَدْ فَضَحَهُ وخَانَهُ . قال الْخَلِيفَةُ سليمانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لأبي حازمٍ : اِرْفَعْ إليَّ حاجَتَكَ، قال: أَيْهَاتَ، أَيْهَاتَ، قد رَفَعْتُهَا إلى مَنْ لا تُخْتَزَنُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ، فَما أَعْطَانِي منها قَنَعْتُ، وما زَوَى عَنِّي رَضِيتُ . قال ابْنُ سِيرِينَ: إِنِّي لأَعْرِفُ الذَّنْبَ الذِي حُمِلَ عَلَيَّ به الدَّيْنُ ما هو ؛ قُلْتُ لِرَجُلٍ مِن أَرْبَعِينَ سنةً يَا مُفْلِسُ!فَلَمَّا سَمِعَ أبو سليمانَ الدَّارَانِيُّ ذلكَ قال: قَلَّتْ ذُنُوبُهم فَعَرَفُوا مِن أَيْنَ يُؤْتَوْنَ ، وكَثُرَتْ ذُنُوبُنَا وذُنُوبُكَ فَلَيْسَ نَدْرِي مِن أينَ نُؤْتَى . قال أبو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ: إنَّه لَيْسَ بينَ الْجَنَّةِ والنَّارِ طُرُقٌ ولا فَيَافِي ، ولا مَنْزِلٌ هُنَالِكَ لِأَحَدٍ؛ مَنْ أَخْطَأَتْهُ الْجَنَّةُ صارَ إلى النَّارِ . قال حاتمٌ الأَصَمُّ: مَثَلُ الدُّنيا كَمَثَلِ ظِلِّكَ ، إِنْ طَلَبْتَهُ تَبَاعَدَ وإنْ تَرَكْتَهُ تَتَابَعَ . قال الحارثُ بْنُ أَسَدٍ الْمُحَاسَبَيُّ: لا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أنْ يَطْلُبَ الْوَرَعَ بِتَضْيِيعِ الْوَاجِبِ . قالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ما رأيتُ مِثْلَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلَ، صَحِبْنَاهُ خَمْسِينَ سَنَةً ما افْتَخَرَ علينا بِشَيْءٍ مِمَّا كان فيه مِنَ الصَّلاحِ وَالْخَيْرِ . كان أبو الْقَاسِمِ الْجُنَيْدُ بْنُ محمدٍ كثيرًا ما يقولُ: عِلْمُنَا مَضْبُوطٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، مَنْ لَمْ يَحْفَظِ القرآنَ ولَمْ يَكْتُبِ الْحَدِيثَ ولَمْ يَتَفَقَّهْ لا يُقْتَدَى به . كانَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لا يُمَاكِسُ في كُلِّ شَيْءٍ يَتَقَرَّبُ به إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ،فكان لا يُمَاكِسُ في ثَلاثٍ: في الأُجْرَةِ إلى مَكَّةَ، وفي الرَّقَبَةِ يَشْتَرِيها لِلْعِتْقِ ، وفي الأُضْحِيَّةِ . قال سفيانُ: صَحِبْنَا رَبِيعَ بْنَ خَيْثَمٍ عشرينَ سَنَةً فَما تَكَلَّمَ إِلاَّ بِكَلِمَةٍ صالحةٍ تَصْعَدُ . عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال: قالتِ الْيَهُودُ لِمُوسَى: أَيَخْلُقُ رَبُّكَ خَلْقًا ثُمَّ يُعَذِّبُهم ؟ فَأَوْحَى اللهُ إليه: يا مُوسَى اِزْرَعْ ، قال: قد زَرَعْتُ ، قالَ: اُحْصُدْ ، قال: قد حَصَدْتُ ، قال: اُدْرُسْ ، قال: قد دَرَسْتُ ، قال: ذَرْ ، قال: قد ذَرَيْتُ ، قال: فَما بَقِيَ ؟ قال: ما بَقِيَ شَيْءٌ فيه خَيْرٌ ، قال: كذلكَ لا أُعَذِّبُ مِن خَلْقِي إِلاَّ مَن لا خَيْرَ فيه . قال أبو إِدْرِيسٍ الْخَوْلانِيُّ: مَنْ جَعَلَ هُمُومَهُ هَمًّا وَاحِدًا كَفَاهُ اللهُ هُمُومَهُ ، ومَن كان له في كُلِّ يَوْمٍ هَمٌّ لَمْ يُبَالِ اللهُ في أيِّهَا هَلَكَ . وكَتَبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى عمرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ يُعَزِّيهِ علَى ابْنِهِ؛ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّا قَوْمٌ مِن أَهْلِ الآخِرَةِ أُسْكِنَّا الدُّنيا، أَمْوَاتٌ أَبْنَاءُ أَمْوَاتٍ، وَالْعَجَبُ لِمَيِّتٍ يَكْتُبُ إلى مَيِّتٍ يُعَزِّيهِ عَنْ مَيِّتٍ. وَالسَّلامُ ! قال الشافعيُّ : ما ناظَرْتُ أحدًا قَطُّ إِلاَّ أَحْبَبْتُ أنْ يُوَفَّقَ ويُسَدَّدَ ويُعَانَ ويكونَ عليه رِعَايَةٌ مِنَ اللهِ وحِفْظٌ ، وما ناظرتُ أحدًا إِلاَّ ولَمْ أُبَالِ بَيَّنَ اللهُ الْحَقَّ على لِسَانِي أو لِسَانِه . وقال: مَنْ نَظَرَ الأشياءِ بِعَيْنِ الْفَناءِ كانتْ رَاحَتُهُ في مُفَارَقَتِهَا ، ولَمْ يَأْخُذْ منها إِلاَّ لِوَقْتِه . قال ذَرٌّ لأبيهِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ: ما بالُ الْمُتَكَلِّمِينَ يَتكلَّمونَ فلا يَبْكِي أَحَدٌ، فإذا تَكلمتَ يا أَبَتِ سَمِعْتُ الْبُكاَء َمِن هاهنا وهاهنا ؟ فقال: يا بُنَيَّ، لَيْسَتِ النَّائِحَةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ كَالنَّائِحَةِ الثَّكْلَى . قال الشافعي: طَلَبُ العلمِ أَفْضَلُ مِن صَلاةِ النَّافلةِ . عنْ حَيْلاَنَ بْنِ فَرْوَةَ أنَّ مُوسَى عليه السَّلامُ قال: إِلَهِي كيفَ أَشْكُرُكَ، وأَصْغَرُ نِعْمَةٍ وَضَعْتَها عِنْدِي مِن نِعَمِكَ لا يُجَازِي ِبَها عَمَلِي كُلُّه ؟ فَأَوْحَى اللهُ إليه: يا مُوسَى، الآنَ شَكَرْتَنِي ! قال سفيانُ الثوريُّ: حُرِمْتُ قِيَامَ اللَّيْلِ بِذَنْبٍ أَحْدَثْتُهُ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ . صَعَدَ سفيانُ الثوريُّ يُؤَذِّنُ الْعَصْرَ وتَرَكَ نَعْلَيْهِ في الْمِحْرَابِ، فَلَمَّا صَعَدَ رَأَى ابْنَ عَمٍّ له قَدْ أَخَذَ نَعْلَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى أَرْسَلَ إليه بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ! قال عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: الْعِلْمُ كَثِيرٌ وَالْعُلَماءُ قَلِيلٌ . قال أبو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : إنَّ أَحَدَهُمْ لو سَقَطَ منه دِرْهَمٌ لَظَلَّ يَوْمَهُ يقول: إِنَّا للهِ ، ذَهَبَ دِرْهَمِي، ولا يَقُولُ ذَهَبَ يَوْمِي ما عَمِلْتُ فيه . قال أبو الدرداء: لا تُكَلِّفُوا الناسَ ما لَمْ يُكَلَّفُوا، ولا تُحَاسِبُوا النَّاسَ دُونَ رَبِّهِم، ابْنَ آدَمَ، عَلَيْكَ نَفْسَكَ، فإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ ما يَرَى في الناسِ يَطُولُ حُزْنُهُ ولا يَشْفِ غَيْظَهُ . عن أحمدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ قال: قُلْتُ لأبي سُلَيْمَانَ : إِنَّ فُلاَنًا وفُلاَنًا لا يَقَعَانِ علَى قَلْبِي ، قال: ولا علَى قَلْبِي ، ولَكِنْ لَعَلَّنَا إِنَّما أُتِينَا مِن قَلْبِي وقَلْبِكَ، فَلَيْسَ فِينَا خَيْرٌ ولَيْسَ نُحِبُّ الصَّالِحِينَ . قال أبو بكرِ بْنُ عَيَّاشٍ: قال لي رجلٌ مَرَّةً وأنا شَابٌّ : خَلِّصْ رَقَبَتَكَ ما استطعتَ في الدُّنيا مِنْ رِقِّ الآخرةِ، فإنَّ أَسِيرَ الآخرةِ غَيْرُ مَفْكُوكٍ أَبَدًا. قال أبو بكرٍ: فَما نَسِيتُهَا أَبَدًا . وقال الطّمِسْتَانِيُّ: إِيَّاكَ وَالاغْتِرَارَ بِلَعَلَّ وعَسَى ، وعليكَ بِالْهِمَّةِ، فإِنَّها مُقَدِّمَةُ الأشياءِ وعليها مَدَارُهَا وإليها رُجُوعُهَا . كانَ سعيدُ بْنُ عبدِ العزيزِ إذا فَاتَتْهُ الصلاةُ في الجماعةِ يَأْخُذُ بِلِحْيَتِهِ ويَبْكِي . قال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : بابٌ واحدٌ أَتَعَلَّمُه مِنَ الْعِلْمِ أَحَبُّ إليَّ مِنَ الدنيا وما فيها . قال بِشْرٌ الْحَافِي: لا يَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِلاَّ مَنْ يَصْبِرُ علَى الأَذَى . قال الشافعي: كُلُّ ما قُلْتُ وكان عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ خِلاَفُ قَوْلِي مِمَّا يَصِحُّ، فَحَدِيثُ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أَوْلَى ولاَ تُقَلِّدُونِي قال رجلٌ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: عِظْنِي ولا تُكْثِرْ عَليَّ فَأَنْسَ ، فقال له: اِقْبَلِ الْحَقَّ مِمَّنْ جاءَكَ به وإنْ كانَ بَعِيدًا بَغِيضًا، وَارْدُدِ الباطلَ على مَن جاءَكَ به وإنْ كانَ حَبِيبًا قَرِيبًا . قال الْجُنَيْدُ بْنُ محمدٍ لِرَجُلٍ : لا تَيْأَسْ مِن نَفْسِكَ وأنتَ تُشْفِقُ مِن ذَنْبِكَ وتَنْدَمُ عليه بعدَ فِعْلِكَ . قال أبو حَبِيبٍ الْبَدَوِيُّ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: مَنْعُ اللهِ عَطاءٌ، وذلك أَنَّه لا يَمْنَعُ مِن بُخْلٍ ولا عُدْمٍ ، إِنَّما مَنْعُهُ نَظَرٌ وَاخْتِبَارٌ . قال الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: لَيْسَتِ الدَّارُ دَارَ إِقَامَةٍ، وإِنَّما أُهْبِطَ آدَمُ إليها عُقُوبَةً، أَلاَ تَرَى كيفَ يَزْوِيهَا عنه ، يُمَرِّرُ عليه بِالْجُوعِ مَرَّةً وبِالْعُرْيِ مَرَّةً وبِالْحَاجَةِ مَرَّةً ؟ كَما تَصْنَعُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ بِوَلَدِهَا، تَسْقِيهِ مَرَّةً حَضِيضًا ومَرَّةً صَبِرًا ، وإِنَّما تُرِيدُ بذلكَ ما هو خَيْرٌ له . وقال سفيان بْنُعُيَيْنَةَ: الْعِلْمُ إِنْ لَمْ يَنْفَعْكَ ضَرَّكَ ! وقال : لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ، وأَساسُ الإسلامِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ . وقال يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: كَيْفَ أَمْتَنِعُ بِالذَّنْبِ مِن رَجَائِكَ، ولا أُرَاكَ تَمْتَنِعُ لِلذَّنْبِ مِن عَطائِكَ . كان محمدُ بنُ يُوسُفَ لا يَشْتَرِي مِن خَبَّازٍ واحِدٍ ولا مِن بَقَّالٍ واحِدٍ، يقولُ: لَعَلَّهم يَعْرِفُونِي فَيُحَابُونِي، فَأَكُونَ مِمَّنْ أَعِيشُ بِدِينِي ! وقال بِلالٌ بن سعد: لا تَكُنْ وَلِيًّا للهِ في الْعَلانِيَةِ وعَدُوَّهُ في السِّرِّ. وقال علي رَضِيَ اللهُ عنه: أَلاَ إِنَّ الْفَقِيهَ كُلَّ الْفِقْهِ الَّذِي لا يُقَنِّطُ الناسَ مِن رَحْمَةِ اللهِ، ولا يُؤَمِّنُهم مِن عذابِ اللهِ، ولا يُرَخِّصُ لهم في مَعاصِي اللهِ، ولا يَدَعُ القرآنَ رَغْبَةً عنه إلى غَيْرِهِ. عنْ جابِرٍ قالَ: قال لي محمدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ : يا جابِرُ بَلَغَنِي أنَّ قَوْمًا بِالْعِرَاقِ يَزْعُمُونَ أَنَّهم يُحِبُّونَنَا وَيَنَالُونَ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، ويَزْعُمُونَ أَنِّي أَمَرْتُهُمْ بِذَلِكَ، فَأَبْلِغْهُمْ أَنِّي إلى اللهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ وُلِّيتُ لَتَقَرَّبْتُ إلى اللهِ تَعالَى بِدِمَائِهِم ، لا نَالَتْنِي شَفاعَةُ محمدٍإِنْ لَمْ أَكُنْ أَسْتَغْفِرُ لهما وأَتَرَحَّمُ عَليهِمَا ، إنَّ أَعْدَاءَ اللهِ لَغَافِلُونَ عنهما ، ومَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَضْلَ أبي بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ الله عنهما فَقَدْ جَهِلَ السُّنَّةَ . قال أبو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: لَقِيتُ مائَتَيْنِ مِنْ مَشايِخِ الْعِلْمِ فمَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ ، لَمْ يَكُنْ يَخُوضُ في شَيْءٍ مِمَّا يَخُوضُ فيهِ الناسُ مِن أَمْرِ الدُّنيا ، فَإِذَا ذُكِرَ الْعِلْمُ تَكَلَّمَ . وقال مكحولٌ: رَأَيْتُ رَجُلاً يُصَلِّي وكُلَّمَا رَكَعَ أو سَجَدَ بَكَى، فَاتَّهَمْتُهُ أَنَّه يُرَائِي بِبُكَائِهِ، فَحُرِمْتُ الْبُكَاءَ سَنَةً . كان بينَ خالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وسَعْدٍ كَلامٌ ، فَذَهَبَ رجلٌ يَقَعُ في خالدٍ عندَ سَعْدٍ فقالَ سعدٌ : مَهٍ ، إنَّ ما بَيْنَنا لَمْ يَبْلُغْ دِينَنا ! وقال ابنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: لا يَثِقُ الناسُ بِعِلْمِ عالِمٍ لا يَعْمَلُ ، ولا يُرْضَى بِقَوْلِ عالِمٍ لا يَرْضَى . قال الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: دَخَلْتُ على الشافعيِّ وهو عَلِيلٌ فَسألَ عن أصحابِنا وقال: يا بُنَيَّ لَوَدَدْتُ أنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ تَعَلَّمُوا ـ يُرِيدُ كُتُبَهُ ـ ولا يُنْسَبُ إليّ منه شَيْءٌ . قال رِيَاحٌ: كَما لا تَنْظُرُ الأَبْصَارُ إلى شُعَاعِ الشَّمْسِ، كذلك لا تَنْظُرُ قُلُوبُ مُحِبِّي الدُّنيا إلى نُورِ الْحِكْمَةِ أَبدًا . قال إبراهيمُ بنُ أدهمَ: لَمْ يَصْدُقِ اللهََ مَنْ أَحَبَّ الشُّهْرَةَ . سَأَلَ رَجُلٌ مالِكًا عن مَسْأَلَةِ فقال: لا أُحْسِنُهَا، فقال الرجلُ : لقد جِئْتُ إليكَ مِن سَفَرٍ بَعِيدٍ لأَسْأَلَكَ عنها، فقال له مالكٌ : فإذا رَجَعْتَ إلى مَكانِكَ ومَوْضِعِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي قد قُلْتُ لكَ إِنِّي لا أُحْسِنُهَا ! وقالَ: لَيْسَ سَاعَةٌ مِن ساعاتِ الدُّنيا إِلاَّ وَهِيَ مَعْرُوضَةٌ علَى الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمًا فَيَوْمًا وسَاعةً فَساعةً، ولا تَمُرُّ به ساعةٌ لَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعالَى فيها إِلاَّ تَقَطَّعَتْ نَفْسُه عليها حَسَرَاتٍ، فَكَيْفَ إذا مَرَّتْ به ساعةٌ معَ ساعةٍ ويومٌ معَ يومٍ ولَيْلَةٌ مَعَ لَيْلَةٍ ؟‍‍! عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قالَ: تَعَلَّمُوا النِّيَّةَ فَإِنَّها أَبْلَغُ مِنَ الْعَمَلِ. قِيلَ لِحَاتِمٍ الأَصَمِّ: عَلامَ بَنَيْتَ عِلْمَكَ ؟ قال: علَى أَرْبَعٍ: علَى فَرْضٍ لا يُؤَدِّيهِ غَيْرِي فأَنا به مَشْغُولٌ، وعَلِمْتُ أنَّ رِزْقِي لا يُجَاوِزُنِي إلى غَيْرِي فَقَدْ وَثِقْتُ به، وعَلِمْتُ أَنِّي لا أَخْلُو مِن عَيْنِ اللهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فأَنا منه مُسْتَحٍ، وعَلِمْتُ أنَّ لي أَجَلاً يُبَادِرُنِي فَأُبَادِرُهُ. عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه قال: لَمَّا ضُرِبَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ فَوَضَعَهُ علَى عَيْنَيْهِ وقال: أَنْتَ ثَمَرَةُ قَلْبِي وقُرَّةُ عَيْنِي ، بِكَ أُطْغِي وبِكَ أُكَفِّرُ وبِكَ أُدْخِلُ النَّارَ ، رَضِيتُ مِن ابْنِ آدَمَ بِحُبِّ الدُّنيا أَنْ يَعْبُدَكَ ! وقال سفيان بْنُعُيَيْنَةَ: مَنْ رَأَى أَنَّه خَيْرٌ مِن غَيْرِهِ فَقَدِ اسْتَكْْبَرَ، وذَاكَ أنَّ إِبْلِيسَ إِنَّما مَنَعَهُ مِنَ السُّجُودِ لآدَمَ عليه السَّلامُ اسْتِكْبَارُهُ . كَتَبَ الحسنُ الْبَصْرِيُّ إلى أميرِ المؤمنينَ عُمَرَ بْنِ عبدِ العزيزِ: أَمَّا بَعْدُ، فإنَّ الدنيا دارُ ظَعْنٍ ليستْ بِدَارِ إِقَامَةٍ، وإِنَّما أُنْزِلَ إليها آدمُ عُقُوبَةً ، فَاحْذَرْهَا يا أَمِيرَ المؤمنينَ، فإنَّ الزَّادَ منها تَرْكُها، وَالْغِنَى فيها فَقْرُهَا، لَها في كلِّ حِينٍ قَتِيلٌ، تُذِلُّ مَن أَعَزَّهَا، وتُفْقِرُ مَن جَمَعها، هِيَ كَالسُّمِّ يَأْكُلُه مَن لا يَعْرِفُهُ وهُوَ حَتْفُهُ، فَكُنْ فيها كَالْمُدَاوِي لِجِرَاحَتِهِ، يَحْتَمِي قَلِيلاً مَخافَةَ ما يَكْرَهُ طَوِيلاً، ويَصْبِرُ على شِدَّةِ الأَذَى مَخافَةَ طُولِ الْبَلاءِ، وَاحْذَرْ هذه الدَّارَ الْغَرَّارَةَ التي قد زَيَّنَتْ بِخُدَعِهَا، وتَحَلَّتْ بِآمَالِهَا، وتَشَوَّفَتْ لِخُطَّابِهَا، وفَتَنَتْ بِغُرُورِهَا، فَأَصْبَحَتْ كَالْعَرُوسِ الْمُحَلاَّةِ، الْعُيُونُ إليها ناظِرَةٌ، وَالْقُلُوبُ إليها وَالِهَةٌ، وَالنُّفُوسُ لها عاشِقَةٌ، وهِيَ لِأَزْوَاجِها كُلِّهم قاتِلَةٌ ! فَلا الْبَاقِي بِالْمَاضِي مُعْتَبِرٌ، ولا الآخِرُ علَى الأَوَّلِ مُزْدَجِرٌ، ولا الْعَارِفُ بِاللهِ حِينَ أَخْبَرَهُ عنها مُدَّكِرٌ. كان عمرُ يقولُ: أَحْسِنْ بِصَاحِبِكَ الظَّنَّ حتى يَغْلِبَكَ، وإذا سَمِعْتَ كَلِمَةً مِن امْرِئٍ مُسْلِمٍٍ فلا تَحْمِلْهَا علَى شَيْءٍ مِنَ الشَّرِّ ما وَجَدْتَ لها مَحْمَلاً مِنَ الْخَيْرِ . رَأَى إبراهيمُ بْنُ أَدْهَمَ رَجُلاً يَتَحَدَّثُ بِكَلامٍ لَيْسَ فيه فائدةٌ، فقال له: كَلامُكَ هذا تَرْجُو فيه ثَوَابًا ؟ قال: لا، قال: فَتَأْمَنُ عليه مِنَ الْعِقَابِ ؟ قال: لا، قال: فَما تَصْنَعُ بِشَيْءٍ لا تَرْجُو فِيهِ ولا تَأْمَنُ عَلَيْهِ ؟
جميع الحقوق الأدبية والمادية محفوظة لمالك الموقع