عدد زائرى الموقع :  524808
وقال : لا تَجِيءُ الْوَسَاوِسُ إِلاَّ إلى كُلِّ قَلْبٍ عامِرٍ ، رَأَيْتَ لِصًّا يَأْتِي الْخَرَابَةَ يَنْقِبُهَا وهُوَ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّ الأَبْوَابِ شَاءَ ؟ إِنَّما يَجِيءُ إلى بَيْتٍ فيهِ رِزَمٌ وقد أُقْفِلَ ، يَنْقِبُهُ لِيَسْتَلَّ الرِّزْمَةَ . قال مالكُ بنُ دِينَارٍ: رأيتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ في مَنامِي بعدَ مَوْتِه بِسَنَةٍ، فَسَلَّمْتُ عليه فَلَمْ يَرُدّ عَليَّ السَّلامَ، فقلتُ: لِمَ لا تَرُدّ عليَّ السَّلامَ؟ قال: أنا مَيِّتٌ فَكَيْفَ أَرُدُّ السَّلامَ، فقلتُ: ماذا لَقِيتَ يَوْم الْمَوْتِ ؟ قال: قد لَقِيتُ أَهْوَالاً وزَلاَزِلَ عِظَامًا شِدَادًا، قلتُ: وماذا كانَ بَعْدَ ذلكَ؟ قال: وما تُرَاهُ يكونُ مِنَ الْكَرِيمِ! قَبِلَ مِنَّا الْحَسَناتِ، وعَفا لنا عَنِ السَّيِّئَاتِ، وضَمِنَ عَنَّا التَّبِعَاتِ . وقال بِلالٌ بن سعد: لا تَكُنْ وَلِيًّا للهِ في الْعَلانِيَةِ وعَدُوَّهُ في السِّرِّ. عن سعيدِبنِ الْمُسَيَّبِ قال: مَنِ اسْتَغْنَى بِاللهِ افْتَقَرَ الناسُ إليه . قال جَعْفَرٌ الْخَلدِيُّ : الْفَرْقُ بينَ الرِّيَاءِ وَالإِخْلاَصِ أنَّ الْمُرَائِيَ يَعْمَلُ لِيُرَى وَالْمُخْلِصَ يعملُ لِيَصِلَ . وقال بِلالٌ بن سعد : إذا رأيتَ الرجلَ لَجُوجًا مُمَارِيًا مُعْجَبًا بِرَأْيِه فقدْ تَمَّتْ خَسَارَتُه. قال ذَرٌّ لأبيهِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ: ما بالُ الْمُتَكَلِّمِينَ يَتكلَّمونَ فلا يَبْكِي أَحَدٌ، فإذا تَكلمتَ يا أَبَتِ سَمِعْتُ الْبُكاَء َمِن هاهنا وهاهنا ؟ فقال: يا بُنَيَّ، لَيْسَتِ النَّائِحَةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ كَالنَّائِحَةِ الثَّكْلَى . قال أبو الدرداء: حَذَرُ امْرِئٍ أَنْ تُبْغِضَهُ قُلُوبُ المؤمنينَ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُ ، وذلك أنَّ الْعَبْدَ يَخْلُو بِمَعاصِي اللهِ عزَّ وجلَّ فَيُلْقِي اللهُ بُغْضَهُ في قُلُوبِ المؤمنينَ مِن حيثُ لا يَشْعُرُ . قال حَمَّادٌ: رَأَيْتُ أَيُّوبَ لا يَنْصَرِفُ مِن سُوقِهِ إِلاَّ مَعَهُ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ لِعِيَالِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ قَارُورَةَ الدُّهْنِ بِيَدِهِ يَحْمِلُهَا ، فَقُلْتُ له في ذلكَ فقالَ: إِنِّي سَمِعْتُ الْحَسَنَ يقولُ: إنَّ المؤمنَ أَخَذَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَدَبًا حَسَنًا ، فإذا أُوسِعَ عليه أَوْسَعَ، وإذا أُمْسِكَ عليه أَمْسَكَ. قال رِيَاحٌ: كَما لا تَنْظُرُ الأَبْصَارُ إلى شُعَاعِ الشَّمْسِ، كذلك لا تَنْظُرُ قُلُوبُ مُحِبِّي الدُّنيا إلى نُورِ الْحِكْمَةِ أَبدًا . عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قال: يُقَالُ مَنِ اتَّقَى اللهَ أَحَبَّهُ الناسُ وإِنْ كَرِهُوا . كانَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لا يُمَاكِسُ في كُلِّ شَيْءٍ يَتَقَرَّبُ به إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ،فكان لا يُمَاكِسُ في ثَلاثٍ: في الأُجْرَةِ إلى مَكَّةَ، وفي الرَّقَبَةِ يَشْتَرِيها لِلْعِتْقِ ، وفي الأُضْحِيَّةِ . قال ثابتٌ: إنَّ أَهْلَ ذِكْرِ اللهِ لَيَجْلِسُونَ إلى ذِكْرِ اللهِ وإنَّ عليهِم مِنَ الآثامِ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ، وإِنَّهم لَيَقُومُونَ مِن ذِكْرِ اللهِ عُطْلاً ما عليهِم منها شَيْءٌ . قال إبراهيمُ بْنُ أحمدَ الْخَوَّاصُ : مَنْ لَمْ يَصْبِرْ لَمْ يَظْفَرْ ، وإِنَّ لإِبْلِيسَ وَثاقَيْنِ ما أَوْثَقَ بَنِي آدَمَ بِأَوْثَقَ منهما : خَوْفَ الْفَقْرِ، والطَّمْعَ . قال سفيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: أَوْحَى اللهُ تعالى إلى مُوسَى عليهِ السَّلامُ : إنَّ أَوَّلَ مَن ماتَ إِبْلِيسُ، وذلك أَنَّهُ أَوَّلُ مَن عَصانِي، وأَنا أَعُدُّ مَن عَصانِي مِنَ الْمَوْتَى ! سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: هَلْ كانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَضْحَكُونَ ؟ قال: نَعَمْ، والإيمانُ في قُلُوبِهم أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ . قال الرَّبيعُ: لا يَغُرَّنَّكَ كَثْرَةُ ثَناءِ النَّاسِ مِن نَفْسِكَ فإِنَّهُ خالِصٌ إليكَ عَمَلُكَ . قال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : بابٌ واحدٌ أَتَعَلَّمُه مِنَ الْعِلْمِ أَحَبُّ إليَّ مِنَ الدنيا وما فيها . صَعَدَ سفيانُ الثوريُّ يُؤَذِّنُ الْعَصْرَ وتَرَكَ نَعْلَيْهِ في الْمِحْرَابِ، فَلَمَّا صَعَدَ رَأَى ابْنَ عَمٍّ له قَدْ أَخَذَ نَعْلَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى أَرْسَلَ إليه بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ! وقال سفيان الثوري : ما ضَرَّهُمْ ما أَصَابَهُمْ في الدُّنْيَا، جَبَرَ اللهُ لهم كُلََّ مُصِيبَةٍ بِالْجَنَّةِ . قال رجلٌ لِلْحَسَنِ : يا أبا سَعِيدٍ: الرَّجُلُ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ، ثمَّ يُذْنِبُ ثم يَتُوبُ، حَتَّى مَتى؟ قال: ما أَعْلَمُ هذا إِلاَّ أَخْلاَقَ الْمُؤْمِنِينَ . قال رجلٌ لِحَاتِمٍ الأصم : عِظْنِي، قال: إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أنْ تَعْصِيَ مَوْلاَكَ فَاعْصِهِ في مَوْضِعٍ لا يَرَاكَ . عن أحمدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ قال: قُلْتُ لأبي سُلَيْمَانَ : إِنَّ فُلاَنًا وفُلاَنًا لا يَقَعَانِ علَى قَلْبِي ، قال: ولا علَى قَلْبِي ، ولَكِنْ لَعَلَّنَا إِنَّما أُتِينَا مِن قَلْبِي وقَلْبِكَ، فَلَيْسَ فِينَا خَيْرٌ ولَيْسَ نُحِبُّ الصَّالِحِينَ . قال الشافعي: العلمُ مُرُوءَةُ مَن لا مُرُوءَةَ له قال الحسن البصري : ما أطالَ عبدٌ الأَمَلَ إِلاَّ أَسَاءَ الْعَمَلَ . وقال: الْفَاجِرُ الرَّاجِي لِرَحْمَةِ اللهِ أَقْرَبُ إلى اللهِ مِنَ الْعَابِدِ الذي يَرَى أَنَّهُ لا يَنالُ ما عِنْدَ اللهِ إِلاَّ بِعَمَلِهِ . قال بَكْرٌ الْمُزَنِيُّ: إِنْ عَرَضَ لكَ إِبْلِيسُ بأنَّ لكَ فَضْلاً علَى أَحَدٍ مِن أَهْلِ الإسلامِ فَانْظُرْ، فإنْ كانَ أَكْبَرَ منكَ فَقُلْ قد سَبَقَنِي هذا بالإيمانِ والعملِ الصَّالِحِ فهو خَيْرٌ مِنِّي، وإنْ كانَ أَصْغَرَ منكَ فَقُلْ قد سَبَقْتُ هذا بِالْمَعاصِي وَالذُّنُوبِ وَاسْتَوْجَبْتُ الْعُقُوبَةَ فهو خيرٌ مِنِّي ؛ فإنَّكَ لا تَرَى أحدًا مِن أَهْلِ الإسلامِ إِلاَّ أَكْبَرَ منكَ أو أَصْغَرَ منكَ . قال: وإنْ رَأَيْتَ إِخْوَانَكَ المسلمينَ مَنْ يُكْرِمُونَك ويُعَظِّمُونَك ويَصِلُونَك فقل أنتَ: هذا فَضْلٌ أَخَذُوا به ، وإنْ رَأَيْتَ منهم جَفاءً وَانْقِبَاضًا فقلْ هذا ذَنْبٌ أَحْدَثْتُهُ . وقال: لا تَزَالُ كَرِيمًا علَى النَّاسِ مالَمْ تَعاطَ ما في أَيدِيهِم ، فإذا فَعَلْتَ ذلكَ اسْتَخَفُّوا بِكَ وكَرِهُوا حَدِيثَكَ وأَبْغَضُوكَ . قال الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: لَمْ يُدْرِكْ عِندَنا مَن أَدْرَكَ بِكَثْرَةِ صِيَامٍ ولا صَلاةٍ ، وإِنَّما أَدْرَكَ عِنْدَنا مَنْ أَدْرَكَ بِسَخَاءِ الأَنْفُسِ وسَلامَةِ الصُّدُورِ وَالنُّصْحِ لِلأُمَّةِ. وقال يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: لا تَسْتَبْطِئِ الإِجَابَةَ وقَدْ سَدَدْتَ طُرُقَاتِهَا بِالذُّنُوبِ . سُئِلَ ذُو النُّونِ: ما لنا لا نَقْوَى علَى النَّوافِلِ ؟ قال: لأَنَّكُم لا تُصِحُّونَ الْفَرائِضَ . قال بِلالُ بْنُ سَعْدٍ : الذِّكْرُ ذِكْرَانِ : ذِكْرٌ بِاللِّسَانِ حَسَنٌ جَمِيلٌ ، وذِكْرُ اللهِ عِنْدَ ما أَحَلَّ وحَرَّمَ أَفْضَلُ . وقال الثوري : ما أُعْطِيَ رَجُلٌ مِنَ الدنيا شيئًا إِلاَّ قِيلَ له: خُذْهُ ومِثْلَهُ حُزْنًا ! قيل لِسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ: مَن أَعْبَدُ الناسِ ؟ قال: رجلٌ اجْتَرَحَ مِنَ الذُّنوبِ فَكُلَّما ذَكَرَ ذُنُوبَهُ احْتَقَرَ عَمَلَهُ . سَأَلَ رَجُلٌ مالِكًا عن مَسْأَلَةِ فقال: لا أُحْسِنُهَا، فقال الرجلُ : لقد جِئْتُ إليكَ مِن سَفَرٍ بَعِيدٍ لأَسْأَلَكَ عنها، فقال له مالكٌ : فإذا رَجَعْتَ إلى مَكانِكَ ومَوْضِعِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي قد قُلْتُ لكَ إِنِّي لا أُحْسِنُهَا ! وقال : لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ، وأَساسُ الإسلامِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ . قال رجلٌ عندَ ابْنِ مَسْعُودٍ: ما أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، أَكُونُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ ! فقالَ عبدُ اللهِ: لَكِنْ هُنَاكَ رَجَلٌ وَدَّ لو أَنَّه إذا مَاتَ لَمْ يُبْعَثْ؛ يَعْنِي نَفْسَهُ . قال أبو بكرِ بْنُ عَيَّاشٍ: قال لي رجلٌ مَرَّةً وأنا شَابٌّ : خَلِّصْ رَقَبَتَكَ ما استطعتَ في الدُّنيا مِنْ رِقِّ الآخرةِ، فإنَّ أَسِيرَ الآخرةِ غَيْرُ مَفْكُوكٍ أَبَدًا. قال أبو بكرٍ: فَما نَسِيتُهَا أَبَدًا . كانَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ إذا أَمْسَى يَقُولُ: هَذِهِ لَيْلَةُ الرُّكُوعِ فَيَرْكَعُ حَتَّى يُصْبِحَ ، وكان يقولُ إذا أَمْسَى: هذه لَيْلَةُ السُّجُودِ فَيَسْجُدُ حَتَّى يُصْبِحَ . وكان إذا أَمْسَى تَصَدَّقَ بِمَا في بَيْتِهِ مِنَ الْفَضْلِ مِنَ الطَّعامِ وَالثِّيَابِ ثم يقولُ : اللَّهُمَّ مَن ماتَ جُوعًا فَلا تُؤَاخِذْنِي به ، ومَن ماتَ عُرْيَانًا فَلا تُؤَاخِذْنِي به ! قالَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ: لَيْسَ مِن أَعْلاَمِ الْحُبِّ أنْ تُحِبَّ ما يُبْغِضُ حَبِيبُكَ. وكَتَبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى عمرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ يُعَزِّيهِ علَى ابْنِهِ؛ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّا قَوْمٌ مِن أَهْلِ الآخِرَةِ أُسْكِنَّا الدُّنيا، أَمْوَاتٌ أَبْنَاءُ أَمْوَاتٍ، وَالْعَجَبُ لِمَيِّتٍ يَكْتُبُ إلى مَيِّتٍ يُعَزِّيهِ عَنْ مَيِّتٍ. وَالسَّلامُ ! قال محمدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ لأحمدَ بْنِ حَنْبَلَ : يا أبا عَبْدِ اللهِ أَنْتَ أَعْلَمُ بِالأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا، فإذا صَحَّ عندَكُمُ الْحَدِيثُ عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فَأَخْبِرُونَا به حَتَّى نَرْجِعَ إليه . عنِ الْحَسَنِ البصري قال : ابْنَ آدَمَ، إِنَّما أنتَ أَيَّامٌ، كُلَّما ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ ! عادَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فقالَ سُفْيَانُ: يا أَبا سَلَمَةَ أَتَرَى يَغْفِرُ اللهُ لِمِثْلِي؟ فقالَ حَمَّادٌ: واللهِ لَوْ خُيِّرْتُ بينَ مُحَاسَبَةِ اللهِ إِيَّايَ وبينَ مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ لَاخْتَرْتُ مُحاسَبةَ اللهِ تَعالَى على مُحَاسَبةِ أَبَوَيَّ، وذلكَ أنَّ اللهَ تَعالَى أَرْحَمُ بِي مِن أَبَوَيَّ . قال أبو الدرداء: مُعَاتَبَةُ الأَخِ خَيْرٌ لكَ مِن فَقْدِهِ، ومَنْ لكَ بِأَخِيكَ كُلِّه، أَعْطِ أخاكَ ولِنْ له، ولا تُطِعْ فيه حاسِدًا فَتَكُونَ مِثْلَهُ، إذًا يَأْتِيكَ الْمَوْتُ فَيَكْفِيكَ فَقْدُهُ، وكيفَ تَبْكِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وفي حَياتِه ما قَدْ كُنْتَ تَرَكْْتَ وَصْلَهُ ؟ قال سفيانُ الثوريُّ : إذا تَرَأَّسَ الرجلُ سَرِيعًا أَضَرَّ بِكَثِيرٍ مِنَ الْعِلْمِ ، وإذا طَلَبَ وطَلَبَ بَلَغَ. قال عبدُ الرحمنِ بْنُ مَهْدِيِّ لِبِشْرٍ: إِنَّا لَنَجْلِسُ مَجْلِسَ خَيْرٍ وبَرَكَةٍ، فقال: نِعْمَ الْمَجْلِسُ ، فقال عبدُ الرحمنِ: إنَّه رُبَّمَا لَمْ يُجْلَسْ إليَّ فَكُنْتُ أَغْتَمُّ، فقالَ: إنْ كُنْتَ تَشْتَهِي أنْ يُجْلَسَ إليكَ اتْرُكْ هذا الْمَجْلِسَ . وقال بِلالٌ بن سعد: لا تَكُنْ وَلِيًّا للهِ في الْعَلانِيَةِ وعَدُوَّهُ في السِّرِّ. قال أبو حازمٍ : ابْنَ آدَمَ ، بَعْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ . قال ابنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: كُنَّا نأتي العالِمَ، فَما نتعلمُ منْ أَدَبهِ أَحَبُّ إلينا مِن علمه . قال الْجُنَيْدُ بْنُ محمدٍ لِرَجُلٍ : لا تَيْأَسْ مِن نَفْسِكَ وأنتَ تُشْفِقُ مِن ذَنْبِكَ وتَنْدَمُ عليه بعدَ فِعْلِكَ . قال بِشْرٌ الْحَافِي: لا يَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِلاَّ مَنْ يَصْبِرُ علَى الأَذَى . كان عمرُبن عبد العزيز يَخْطُبُ الناسَ فَيقُولُ: أَيُّهَا الناسُ، مَنْ أَلَمَّ بِذَنْبٍ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ وَلْيَتُبْ، فإنْ عادَ فَلْيَسْتَغْفِرْ وَلْيَتُبْ، فإنْ عادَ فَلْيَسْتَغْفِرْ ولْيَتُبْ، فَإِنَّما هي خَطايَا مُطَوَّقَةٌ في أَعْنَاقِ الرِّجَالِ، وإنَّ الْهَلاكَ كُلَّ الْهَلاكِ الإِصْرَارُ عليها . عنْ حَيْلاَنَ بْنِ فَرْوَةَ أنَّ مُوسَى عليه السَّلامُ قال: إِلَهِي كيفَ أَشْكُرُكَ، وأَصْغَرُ نِعْمَةٍ وَضَعْتَها عِنْدِي مِن نِعَمِكَ لا يُجَازِي ِبَها عَمَلِي كُلُّه ؟ فَأَوْحَى اللهُ إليه: يا مُوسَى، الآنَ شَكَرْتَنِي ! قال الْخَلِيفَةُ سليمانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لأبي حازمٍ : اِرْفَعْ إليَّ حاجَتَكَ، قال: أَيْهَاتَ، أَيْهَاتَ، قد رَفَعْتُهَا إلى مَنْ لا تُخْتَزَنُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ، فَما أَعْطَانِي منها قَنَعْتُ، وما زَوَى عَنِّي رَضِيتُ . قال عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ : ليسَ الْعِلْمُ بِالرِّوَايَةِ، ولكنَّ الْعِلْمَ بِالْخَشْيَةِ. قال إبراهيمُ بْنُ أَدْهَمَ لِشَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ : يا شَقِيقُ، لَمْ يَنْبُلْ عندَنا مَن نَبُلَ بِالْحَجِّ ولا بِالْجِهَادِ، وإِنَّما نَبُلَ عندَنا مَن نَبُلَ مَن كان يَعْقِلُ ما يَدْخُلُ جَوْفَهِ مِن حِلِّهِ . عن محمدِ بْنِ سِيرِينَ قال: إِنَّ هَذاالْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ . قِيلَ لِحَاتِمٍ الأَصَمِّ: عَلامَ بَنَيْتَ عِلْمَكَ ؟ قال: علَى أَرْبَعٍ: علَى فَرْضٍ لا يُؤَدِّيهِ غَيْرِي فأَنا به مَشْغُولٌ، وعَلِمْتُ أنَّ رِزْقِي لا يُجَاوِزُنِي إلى غَيْرِي فَقَدْ وَثِقْتُ به، وعَلِمْتُ أَنِّي لا أَخْلُو مِن عَيْنِ اللهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فأَنا منه مُسْتَحٍ، وعَلِمْتُ أنَّ لي أَجَلاً يُبَادِرُنِي فَأُبَادِرُهُ. قال سفيانُ الثوريُّ: رِضَا الناسِ غايَةٌ لا تُدْرَكُ، وطَلَبُ الدُّنيا غايةٌ لا تُدْرَكُ . قال بلال بن سعد: ذِكْرُكَ حَسَناتِكَ ونِسْيَانُكَ سَيِّئَاتِكَ غِرَّةٌ. قالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ما رأيتُ مِثْلَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلَ، صَحِبْنَاهُ خَمْسِينَ سَنَةً ما افْتَخَرَ علينا بِشَيْءٍ مِمَّا كان فيه مِنَ الصَّلاحِ وَالْخَيْرِ . قال الْفُضَيْلُ: رَأَيْتُ أَبِي في الْمَنَامِ فَقُلْتُ: يا أَبَتِ ما صَنَعَ اللهُ بِكَ ؟ قال: لَمْ أَرَ لِلْعَبْدِ خَيْرًا مِن رَبِّهِ . قال السَّرِىُّ: خَفِيَتْ عليَّ عِلَّةٌ ثلاثينَ سَنَةً ، وذلك أنَّا كُنَّا جَماعةً نُبَكِّرُ إلى الْجُمُعَةِ، ولنا أَماكِنُ قد عُرِفَتْ بنا لا نَكادُ أَنْ نَخْلُوَ عنها ، فَماتَ رَجُلٌ مِن جِيرَانِنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَيِّعَ جِنَازَتَهُ فَشَيَّعْتُهَا وأَضْحَيْتُ عن وَقْتِي ، ثم جِئْتُ أُرِيدُ الْجُمُعَةَ ، فَلَمَّا أنْ قَرُبْتُ مِنَ المسجدِ قالتْ لي نَفْسِي: الآنَ يَرَوْنَكَ وقد أَضْحَيْتَ وتَخَلَّفْتَ عن وَقْتِكَ. فَشَقَّ ذلك عليَّ ، فقلتُ لِنَفْسِي: أَرَاكِ مُرَائِيَةً مُنْذُ ثلاثينَ سَنَةً وأنا لا أَدْرِي . فَتَرَكْتُ ذلكَ المكانَ الذي كُنْتُ آتِيهِ فَجَعَلْتُ أُصَلِّي في أماكنَ مختلفةٍ لِئَلاَّ يُعْرَفَ مكاني هذا . قالَ الأوزاعيُّ: مَن أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ كَفاهُ الْيَسِيرُ، ومَن عَلِمَ أنَّ مَنْطِقَهُ مِن عَمَلِهِ قَلّ كَلامُهُ . قال أبو الدرداء: لا تُكَلِّفُوا الناسَ ما لَمْ يُكَلَّفُوا، ولا تُحَاسِبُوا النَّاسَ دُونَ رَبِّهِم، ابْنَ آدَمَ، عَلَيْكَ نَفْسَكَ، فإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ ما يَرَى في الناسِ يَطُولُ حُزْنُهُ ولا يَشْفِ غَيْظَهُ . قال أبو حَبِيبٍ الْبَدَوِيُّ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: مَنْعُ اللهِ عَطاءٌ، وذلك أَنَّه لا يَمْنَعُ مِن بُخْلٍ ولا عُدْمٍ ، إِنَّما مَنْعُهُ نَظَرٌ وَاخْتِبَارٌ . إذا لم يكن ما تريد ، فَأَرِدْ ما يكون وقال سفيان الثوري : الزُّهْدُ في الدنيا قِصَرُ الأَمَلِ، ليس بِأَكْلِ الْغَلِيظِ ولا لُبْسُ الْخَشِنِ . سُئِلَ سفيانُ الثوريُّ: طَلَبُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إليكَ أَوِ الْعَمَلُ ؟ فقال: إِنَّمَا يُرَادُ الْعِلْمُ لِلْعَمَلِ، لا تَدَعْ طَلَبَ الْعِلْمِ لِلْعَمَلِ، ولا تَدَعِ الْعَمَلَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ . قال الشافعي: طَلَبُ العلمِ أَفْضَلُ مِن صَلاةِ النَّافلةِ . قال حيلان بن فروة : إذا فُتِحَ لِأَحَدِكم بابُ خَيْرٍ فَلْيُسْرِعْ إليه فإِنَّهُ لا يَدْرِي مَتَى يُغْلَقُ عنه . وقال سفيان بْنُعُيَيْنَةَ: الْعِلْمُ إِنْ لَمْ يَنْفَعْكَ ضَرَّكَ ! عن بكرِ بْنِ عبدِاللهِ قال: إنَّ اللهَ لَيُجْرِعُ عَبْدَهُ المؤمنَ مِنَ الْمَرَارَةِ لِمَا يُرِيدُ به مِن صَلاحِ عاقِبَةِ أَمْرِهِ . قال بكرٌ : أَمَا رَأَيْتُمُ الْمَرْأَةَ تَسْقِي وَلَدَها الصَّبْرَ تُرِيدُ به عافِيَتَهُ ؟ قال سفيانُ بْنُعُيَيْنَةَ: لا تَأْسَ علَى ما فاتَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لو رُزِقْتَ لأَتَاكَ ! قال أبو حازم: مَنْ عَرَفَ الدُّنيا لَمْ يَفْرَحْ فيها بِرَخَاءٍ ولَمْ يَحْزَنْ علَى بَلْوَى . عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه قال: لَمَّا ضُرِبَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ فَوَضَعَهُ علَى عَيْنَيْهِ وقال: أَنْتَ ثَمَرَةُ قَلْبِي وقُرَّةُ عَيْنِي ، بِكَ أُطْغِي وبِكَ أُكَفِّرُ وبِكَ أُدْخِلُ النَّارَ ، رَضِيتُ مِن ابْنِ آدَمَ بِحُبِّ الدُّنيا أَنْ يَعْبُدَكَ ! قال حَاتِمٌ الأَصَمُّ: لي أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وتِسْعَةٌ مِنَ الأَوْلاَدِ، ما طَمِعَ الشَّيْطَانُ أنْ يُوَسْوِسَ إليَّ في شَيْءٍ مِن أَرْزَاقِهم . قال حاتمٌ الأَصَمُّ: مَثَلُ الدُّنيا كَمَثَلِ ظِلِّكَ ، إِنْ طَلَبْتَهُ تَبَاعَدَ وإنْ تَرَكْتَهُ تَتَابَعَ . قال بِشْرٌ الْحَافِي: إنْ لَمْ تَعْمَلْ بِالطَّاعَةِ فَلا تَعْصِ . وقال ابنُ أدهمَ: كُونُوا على حَياءٍ مِنَ اللهِ، فَوَاللهِ لقد سَتَرَ وأَمْهَلَ، وجَادَ فَأَحْسَنَ، حَتَّى كأَنَّه قَدْ غَفَرَ ، كَرَمًا منه لِخَلْقِهِ . قال سفيان الثوري: ليس طَلَبُ العلمِ فُلانٌ عن فلانٍ، إنَّما طَلَبُ العلمِ الْخَشْيَةُ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ وقال مكحولٌ: رَأَيْتُ رَجُلاً يُصَلِّي وكُلَّمَا رَكَعَ أو سَجَدَ بَكَى، فَاتَّهَمْتُهُ أَنَّه يُرَائِي بِبُكَائِهِ، فَحُرِمْتُ الْبُكَاءَ سَنَةً . قال أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ الله عنه : لا خَيْرَ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ، ولا شَرَّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ . قال رجلٌ لِبِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ: عِظْنِي، قال: عَسْكَرُ الْمَوْتَى يَنْتَظِرُونَكَ! قال الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: دَخَلْتُ على الشافعيِّ وهو عَلِيلٌ فَسألَ عن أصحابِنا وقال: يا بُنَيَّ لَوَدَدْتُ أنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ تَعَلَّمُوا ـ يُرِيدُ كُتُبَهُ ـ ولا يُنْسَبُ إليّ منه شَيْءٌ . كان بينَ خالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وسَعْدٍ كَلامٌ ، فَذَهَبَ رجلٌ يَقَعُ في خالدٍ عندَ سَعْدٍ فقالَ سعدٌ : مَهٍ ، إنَّ ما بَيْنَنا لَمْ يَبْلُغْ دِينَنا ! قال بنانُ الْبَغْدَادِيُّ: الْحُرُّ عَبْدٌ ما طَمِعَ ، وَالْعَبْدُ حُرٌّ ما قَنَعَ . قال أبو الدَّرْدَاءِ: الناسُ ثلاثةٌ: عالمٌ ، ومتعلمٌ ، والثالثُ هَمَجٌ لا خَيْرَ فيه. قال يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرٍ : لا يَأْتِي الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجَسَدِ قال ابنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: الْعِلمُ خَزائنُ وتَفْتَحُهَا المسائلُ قال عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: الْعِلْمُ كَثِيرٌ وَالْعُلَماءُ قَلِيلٌ . قال ابْنُ سِيرِينَ: إِنِّي لأَعْرِفُ الذَّنْبَ الذِي حُمِلَ عَلَيَّ به الدَّيْنُ ما هو ؛ قُلْتُ لِرَجُلٍ مِن أَرْبَعِينَ سنةً يَا مُفْلِسُ!فَلَمَّا سَمِعَ أبو سليمانَ الدَّارَانِيُّ ذلكَ قال: قَلَّتْ ذُنُوبُهم فَعَرَفُوا مِن أَيْنَ يُؤْتَوْنَ ، وكَثُرَتْ ذُنُوبُنَا وذُنُوبُكَ فَلَيْسَ نَدْرِي مِن أينَ نُؤْتَى . وقالَ بِشْرٌ الْحَافِي: الْعَجَبُ أنْ تَسْتَكْثِرَ عَمَلَكَ وتَسْتَقِلَّ عَمَلَ النَّاسِ . وقال سلمة بن دينار : اِعْلَمْ أَنَّكَ إذا مِتَّ لَمْ تُرْفَعِ الأَسْوَاقُ بِمَوْتِكَ ، إِنَّ شَأْنَكَ صَغِيرٌ فَاعْرِفْ نَفْسَكَ . دَخَلَ علَى أبي بَكْرٍ الْوَرَّاقِ رجلٌ فقال: إِنِّي أَخافُ مِن فُلاَنٍ ، فقال : لا تَخَفْ منه ، فَإِنَّ قَلْبَ مَن تَخافُهُ بِيَدِ مَنْ تَرْجُوهُ . كان عمرُ يقولُ: أَحْسِنْ بِصَاحِبِكَ الظَّنَّ حتى يَغْلِبَكَ، وإذا سَمِعْتَ كَلِمَةً مِن امْرِئٍ مُسْلِمٍٍ فلا تَحْمِلْهَا علَى شَيْءٍ مِنَ الشَّرِّ ما وَجَدْتَ لها مَحْمَلاً مِنَ الْخَيْرِ . قال الشافعي: كُلُّ ما قُلْتُ وكان عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ خِلاَفُ قَوْلِي مِمَّا يَصِحُّ، فَحَدِيثُ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أَوْلَى ولاَ تُقَلِّدُونِي عن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ قال: هذا الَّذِي تَرَوْنَ كُلُّهُ أو عَامَّتُهُ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وما بِتُّ مُنْذُ ثلاثينَ سنةً إِلاَّ وأنا أَدْعُو لِلشَّافِعِيِّ . قال سفيانُ: صَحِبْنَا رَبِيعَ بْنَ خَيْثَمٍ عشرينَ سَنَةً فَما تَكَلَّمَ إِلاَّ بِكَلِمَةٍ صالحةٍ تَصْعَدُ .
 

The Prophet Muhammad

 
  خاص بالدكتور - صور  
صورة أبي رحمه الله
مسيرة حياة - موجز
جميع الحقوق الأدبية والمادية محفوظة لمالك الموقع